جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - التعدّد في غير البول
..........
كما أنّه لا خلاف يعتدّ به أيضاً في كون ذلك على جهة الندب، و إن كان صريح الوسيلة و ظاهر الجامع و عن المراسم [١] الوجوب في الثلاثة كصريح النهاية و ظاهر المقنعة [٢] في الأوّلين، و الفقيه [٣] في الأوّل غير كلب الصيد منه، بل عن الثالث زيادة: الفأرة و الوزغة، كما في الأوّل و الرابع زيادتهما مع الثعلب و الأرنب لكن في ظاهر المعتبر بل صريحه الإجماع على استحبابه [٤] في محلّ البحث، و لعلّه كذلك؛ للإجماع المحكيّ في المختلف و كشف اللثام و عن الذخيرة و الدلائل [٥]، بل قد يدّعى تحصيله على عدم تعدّي النجاسة مع اليبوسة، كالموثّقة الدالّة على أنّ «كلّ يابس ذكيّ» [٦] المعتضدة بالاستصحاب و غيره.
و إمكان إرادتهم [من وجوب الرشّ] التعبّد الذي لا ينافي ذلك [عدم تعدّي النجاسة مع اليبوسة] كلّه- لا التنجيس- يأباه ملاحظةُ كلماتهم و ذكرهم له في مقام بيان التطهير و أحكام النجاسة، و استغراب التعبّدية في مثله بحيث لا مدخليّة له في سائر ما يشترط بالطهارة، و إن احتمله في المعالم [٧]، بل أصرّ عليه في الحدائق [٨]، تمسّكاً بظاهر مستند هذا الحكم من الأوامر:
١- كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح البقباق: «إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن مسّه جافاً فاصبب عليه الماء» [٩].
٢- و قوله (عليه السلام) في مرسل حريز: «إذا مسّ ثوبك كلب فإن كان يابساً فانضحه، و إن كان رطباً فاغسله» [١٠].
٣، ٤- و بمعناه خبر عليّ عنه (عليه السلام) [١١] أيضاً، كمضمره: سألته عن خنزير أصاب ثوباً و هو جاف هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: «نعم، ينضحه بالماء ثمّ يصلّي فيه» [١٢].
٥- بل عن قرب الإسناد روايته مسنداً إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) [١٣].
٦- و صحيح أخيه عنه (عليه السلام) أيضاً: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟
قال: «إن كان دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» [١٤].
٧- و صحيح الحلبي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال: «يرشّ بالماء» [١٥] الحديث [١٦].
إلّا أنّه لا يخفى عليك:
١- وجوب حملها [الأوامر] على إرادة الندب بقرينة ما سمعت من إجماع المعتبر المعتضد بغيره، سيّما حمل الأمر
[١] الوسيلة: ٧٧. الجامع للشرائع: ٢٣. المراسم: ٥٦.
[٢] النهاية: ٥٢. المقنعة: ٧٠.
[٣] الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٤] المعتبر ١: ٤٤٠.
[٥] المختلف ١: ٤٩٤. كشف اللثام ١: ٤٤٥. الذخيرة: ١٦٦. نقله عن الدلائل في مفتاح الكرامة ١: ١٧٧.
[٦] الوسائل ١: ٣٥١، ب ٣١ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٧] المعالم ٢: ٧١٥.
[٨] الحدائق ٥: ٣٩١.
[٩] الوسائل ٣: ٤٤١، ب ٢٦ من النجاسات، ح ٢.
[١٠] المصدر السابق: ح ٣.
[١١] المصدر السابق: ٤٤٢، ح ٤.
[١٢] المصدر السابق: ح ٦.
[١٣] قرب الإسناد: ١٩٣، ح ٧٢٧.
[١٤] الوسائل ٣: ٤١٧، ب ١٣ من النجاسات، ح ١.
[١٥] الوسائل ٣: ٥١٩، ب ٧٣ من النجاسات، ح ٣.
[١٦] ليس للحديث تتمّة.