جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - التعدّد في غير البول
..........
خصوصاً في المنقطع فعليّة نبعها بسبب ما خرج منها من الماء و إن كانت مستعدّة له، بل يمكن إرادة غير المنفعل من الجاري في الصحيح بقرينة مقابلته بالمركن.
و معارضته باحتمال إرادة مطلق الراكد من المركن و إن كان كرّاً بقرينة مقابلته بالجاري، يدفعها: وضوح رجحان الأوّل عليه؛ لمعلوميّة مساواة الكرّ الجاري في سائر أحكامه أو أكثرها، و لذا ورد: أنّ ماء الحمّام كالجاري [١] بخلاف المركن، بل لعلّ التجوّز بمثله عن الكثير الراكد يعدّ مستهجناً.
٣- بل قد يظهر من التأمّل في هذا الأخير [أي ماء الحمام كالجاري] دليل آخر على المطلوب، بدعوى استفادة تنزيل الكرّ منزلة الجاري فيما يتعلّق بالطهارة و النجاسة و التطهير و غيره من الاستقراء و التتبّع، بل ورد التصريح به في الحمّام [٢]، سيّما بناءً على ما اختاره بعضهم [٣] من عدم خصوصية له [للحمام] في ذلك [التنزيل].
٤- فهذا، مع ما عرفت من ظهور أدلّة المرّتين بالقليل من حيث اشتمالها على الصبّ و نحوه، بل الغسل فيها من حيث ظهوره بسبب مقابلته بالصبّ في العصر و نحوه الذي قد عرفت سقوطه [العصر] بالكثير، مع معروفية التطهير بالقليل في ذلك الزمان و المكان؛ لقلّة الكثير فيهما، فضلًا عن التطهير به.
٥- و ما يمكن أن يؤيّد به أيضاً من الاعتبار من حيث إنّ الماء الكثير إذا استولى على عين النجاسة و إن كانت مغلّظة استيلاء شاعت أجزاؤها فيه و استهلكت سقط حكمها شرعاً، فالمتنجّس إذا استولى الماء على آثار النجاسة أولى بالسقوط و بصيرورة وجودها كعدمها، و إلّا لكان الأثر أقوى من العين.
[كلّ هذا] يشرف الفقيه على القطع بالاجتزاء بالمرّة المزيلة للعين.
و لعلّه لذا قطع به في الذكرى، فقال: «لا ريب في عدم اعتبار العدد في الجاري و الكثير في غير الولوغ، و قول ابن بابويه باعتبار المرّتين في الراكد دون الجاري كحسنة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) محمول على الناقص عن الكرّ أو على الندب؛ لتغاير المياه في الجاري، فكأنّه غسل أكثر من مرّة بخلاف الراكد» [٤] انتهى.
و هو جيّد مشتمل على فوائد كثيرة تعرف ممّا سبق.
فالقولُ بوجوب العدد [في الغسل بالجاري و الكثير]- للاستصحاب و الإطلاق و مفهوم الصحيح، بل و منطوق الرضوي السابقين في أوّل البحث- ضعيف جدّاً؛ لما عرفت.
و الرضوي- مع أنّه ليس بحجّة عندنا- يمكن حمله على ما ذكره الشهيد [من الحمل على الناقص عن الكرّ] في عبارة الصدوق التي هي عين عبارته.
بل لعلّ ذكر العصر فيها يومئ إليه؛ لسقوطه بالكثير الراكد عندنا، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ١: ١٤٨، ب ٧ من الماء المطلق، ح ١.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٤٨، ب ٧ من الماء المطلق.
[٣] المدارك ١: ٣٥.
[٤] الذكرى ١: ١٢٧.