جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - عدد الضرب في التيمّم
..........
نعم، قد يقال: إنّه ليس من ذوي الضربتين مطلقاً و إن نسب إليه ذلك؛ لما تقدّم عن الأمالي من نسبة المشهور إلى الإمامية، مع أنّ والده عنده بتلك المكانة، و لظهور تعبيره بمضمون الصحيح السابق في كونه مستنده، و ذيله قد استدلّ به الشيخ في تهذيبه و استبصاره على القول بالتفصيل [١]، كما عن غيره أيضاً ذلك؛ و كأنّه لما فيه بعد ما تقدّم بلا فصل: ثمّ قال [الصادق (عليه السلام)]: «هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل، و في الوضوء الوجه و اليدين إلى المرفقين، و ألقى ما كان عليه مسح الرأس و القدمين، فلا ييمّم بالصعيد» [٢].
و لا ينافيه اشتماله على مسح الذراعين، فقد يكون والد الصدوق (رحمه الله) نظر إلى ما نظر إليه الشيخ في هذا الصحيح، فيكون من المفصّلين أيضاً.
لكن لا يخفى عدم وضوح المراد بما بعد لفظ الغسل، بناءً على ما فهم الشيخ من الصحيح إلّا بتكلّف سمج، إلّا أنّه لعلّه لا يقدح في الاستدلال بما قبله.
٥/ ٢١٠/ ٣٦٢
و لو لا اعتراض الواو- بل و الإشارة- لأمكن بل لتعيّن أن يكون [لفظ «الغسل»] بفتح الغين من الغسل، على معنى أنّ التيمّم على المغسول من الوضوء دون الممسوح، فلا يصلح دليلًا للتفصيل حينئذٍ. و لعلّ بعض النسخ بدون الواو على ما قيل، بل فيما حضرني من نسخة الوافي ذلك [٣]، إلّا أنّ الذي وقفت عليه من نسخة التهذيب و الاستبصار و الوسائل بالواو.
و كيف كان، فحجّة المشهور:
١- بعد قاعدة الشغل فيما هو بدل الغسل.
٢- و ظواهر الإجماعات السابقة المؤيّدة بتلك الشهرة العظيمة المستقيمة المستمرّة في برهة الزمان الطويل.
٣- مع غلبة اختلاف أقوال أهله في الكتاب الواحد- فضلًا عن الكتب المتعدّدة- خصوصاً العلّامة، و لذا قد يظنّ معها انقراض الخلاف.
٤- كما أنّه يستبعد معها خفاء مثل هذا الحكم عليهم مع كثرة الاحتياج إلى التيمّم، سيّما مع قرب العهد من مثل الصدوق (رحمه الله) و نحوه، حتى نسبه إلى دين الإمامية [٤].
٥- و وقوعه في مثل النهاية [٥] و غيرها- كما قيل- ممّا هي متون أخبار.
٦- و فتوى من لا يعمل إلّا بالقطعيات به كابن إدريس و غيره حتى قال في السرائر: إنّه «الأظهر في الروايات و العمل، و به افتي» و نسب القول بالمرّة إلى الرواية [٦].
٧- و شدّة بُعده عن مذهب العامّة المأمور بخلافها لأنّ الرشد فيه؛ إذ لم يحك عن أحد منهم القول به دون غيره:
[١] التهذيب ١: ٢١١، ذيل الحديث ٦١٢. الاستبصار ١: ١٧٢، ذيل الحديث ٦٠٠.
[٢] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ح ٥.
[٣] الوافي ٦: ٥٨٥، ح ٤٩٩٠.
[٤] نقله في الرياض ٢: ٣١٨.
[٥] النهاية: ٤٩- ٥٠.
[٦] السرائر ١: ١٣٧.