جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٧ - كيفية تطهير ما لا يعصر عادة
نعم، لا يندرج فيه [في العصر] الجفاف قطعاً و لا يلحق به، خصوصاً إن قلنا به (١)، فيبقى الثوب حينئذٍ مع عدمه [مع عدم العصر إلى أن جفّ] على النجاسة (٢).
[كيفية تطهير ما لا يعصر عادة]:
أمّا ما لا يعصر عادةً، فإن كان ممّا لا يرسب فيه الماء مثلًا من الأجسام الصلبة كالجسد و الإناء و غيرهما (٣) [فإنّ توقّف إزالة العين أو الاطمئنان بها على الدلك اعتبر ذلك بدلها عن العصر و إلّا] فلا ريب في عدم وجوبه مع عدم التوقّف عليه (٤).
(١) لدخوله في مفهوم الغسل أو للرضوي.
(٢) كما صرّح به الشهيدان و المحقّق الثاني [١] و غيرهم. لكن في التذكرة الإشكال فيه من زوال النجاسة بالجفاف، و من مظنّة انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف [٢]. و لا يخفى وضوح مصادرة اولى جهتي الإشكال، كما أنّه في المعالم القطع بالاجتزاء بالجفاف [بدون العصر]؛ بناءً على تعليل اعتبار العصر بإخراج ماء الغسالة، قال: «و ما ذكره العلّامة و الشهيد من الظنّ ليس بشيء، كيف؟! و هذا الظنّ في أكثر الصور لا يأتي، و التخيّل في الأحكام الشرعيّة لا يجدي» ٣.
قلت: لا ريب في كفايته هنا لاستصحاب النجاسة، فاحتمال التفاوت بين العصر و الجفاف كافٍ [في القول بعدم طهارة الثوب بدون العصر و إن حصل الجفاف]، فضلًا عن الظنّ، كما هو واضح.
(٣) فاعتبر العلّامة في التحرير و عن النهاية الدلك فيها عوض العصر [٤]، كما عن ابن حمزة [٥] ذلك أيضاً، لكن في غير مسّ الحيوان النجس: ١- استظهاراً. ٢- و لموثّق عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: «تغسله ثلاث مرّات»، سُئل يجزيه أن يصبّ فيه الماء، قال: «لا يجزيه حتى يدلكه بيده، و يغسله ثلاث مرّات» [٦]. بل في المنتهى أنّه قد يظهر من إطلاقه الغسل أوّلًا دخوله [الدلك] في مسمّاه [الغسل]، و إلّا لكان تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة [٧].
قلت: لا ريب في اعتبار الدلك مع توقّف إزالة النجاسة أو الاطمئنان بذلك عليه، لا لدخوله في مسمّى الغسل، بل لعدم تحقّق الإزالة المأمور بها بدونه، و عليه ينزّل الموثّق، خصوصاً بالنسبة إلى مثل هذه النجاسة [أي نجاسة الخمر] في النفوذ في مثل هذا المحل و شدّة الاهتمام بالاحتياط عنها. و إلّا فهذا الراوي بعينه روى عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الكوز و الإناء يكون قذراً، كيف يغسل و كم مرّة يغسل؟ قال: «يغسل ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه ذلك، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه و قد طهر» [٨]. و هو كالصريح في عدم اعتبار الدلك، كالأخبار الآمرة بالصبّ على الجسد من البول و محل الاستنجاء منه [٩]. خصوصاً المشتملة على التعليل بأنّه [البول] ماء.
(٤) كما صرّح به جماعة، بل لا أعرف فيه خلافاً ممّن عدا من عرفت، بل يمكن تنزيل كلامه على ذلك.
[١] الذكرى ١: ١٢٣. الروض ١: ٤٤٦. جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٢] ٢، ٣ التذكرة ١: ٨٢. المعالم ٢: ٦٥١.
[٤] التحرير ١: ١٦١. نهاية الإحكام ١: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٥] الوسيلة: ٧٩.
[٦] الوسائل ٣: ٤٩٤، ب ٥١ من النجاسات، ح ١.
[٧] المنتهى ٣: ٢٦٦.
[٨] الوسائل ٣: ٤٩٧، ب ٥٣ من النجاسات، ح ١.
[٩] الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٤، ٧. و انظر ١: ٣٤٩، ب ٣١ من أحكام الخلوة.