جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - القطعة المبانة من الميّت
..........
نعم، قد يشكّ في شمول سائر ما تقدّم من الأدلّة لما ينفصل من بدن الحيّ من الإنسان من الأجزاء الصغار كالبثور و الثألول و نحوهما، فيبقى الأصل و العمومات سالمة عن المعارض حينئذٍ، مع تأيّدها:
١- بالعسر و الحرج في الاجتناب عنها، خصوصاً ما يتّصل برءوس الشعر في أيام الصيف، و ما يعلو الجراحات و الدماميل و غيرها عند البرء، و ما يحصل في الأظفار و يتطاير من القشور عند الحكّ، سيّما مع داء الجرب و نحوه، و ما يكون على الشفة خصوصاً لبعض الناس في بعض الأوقات، أو على باطن الأقدام عند إرادة تنظيفها و تحجيرها و غير ذلك.
٢- و بالسيرة و الطريقة المستقيمة في سائر الأعصار و الأمصار على عدم إجراء شيء من أحكام النجاسات على شيء من ذلك، مع أنّه ممّا تعمّ البلوى و البليّة به، خصوصاً مع عدم نصّ أحد من الأصحاب على النجاسة، بل نصّ في المنتهى و مجمع البرهان و المدارك و المعالم و شرحي الاستاذ الأكبر للمفاتيح و الخوانساري للدروس على الطهارة [١]، و هو ظاهر البحار أو صريحه [٢]، كالذي في الموجز: «و عفي عن البثور و الثألول» [٣]، و المحكيّ عن نهاية الإحكام و كشف الالتباس و الذخيرة و الكفاية [٤]، بل في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف فيه بينهم و إن اختلف المدرك لذلك» [٥].
٣- و بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يكون به الثالول و الجراح هل يصلح أن يقطع- و هو في صلاته- أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: «إن لم يخف أن يسيل الدم فلا بأس، و إن يخف أن يسيل الدم فلا يفعله» [٦]، لظهورها في المطلوب إن قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة أو بالنجاسة مع اليبوسة، بل و إن لم نقل بذلك من حيث ترك الاستفصال فيها عن الرطوبة و اليبوسة، سيّما مع ملاحظة ما قيل من غلبة العرق في بلد السؤال و الجواب لشدّة الحرّ فيها [٧]، و سيّما مع تعرّضه لخوف سيلان الدم المعلوم حكمه عند غير السائل فضلًا عنه، و تركه التعرّض لما نحن فيه المحتمل الخفاء عليه و على غيره. فما يقال: إنّ ترك الاستفصال لعلّه لمعلوميّة الحكم عند السائل في غير محلّه، مع أنّ الأصل ينفيه.
كاحتمال القول أيضاً بأنّ تركه لعلّه لظهور سؤال السائل في منافاة ذلك للصلاة بكثرة الفعل و عدمها، لا لما نحن فيه حتى يرجى الجواب من الإمام (عليه السلام) عنه. و فيه: أنّ تعرّضه (عليه السلام) لسيلان الدم و عدمه كاد يكون صريحاً في خلاف ذلك، و لذلك كلّه اعترف في المعالم بظهورها في المطلوب ٨، كما أنّه عن العلّامة في النهاية بعد أن استدلّ على الطهارة في المقام بمشقّة التحرّز، قال:
«و للرواية» [٩]. و لعلّه أراد هذه الصحيحة، و إلّا كانت مرسلة اخرى، مؤيّدة للأصل، و كفى به مرسِلًا.
[١] المنتهى ٣: ٢٠٠. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٠٥. المدارك ٢: ٢٧٢. المعالم ٢: ٤٨٥. المصابيح ٤: ٤٥٢. المشارق: ٣١٤.
[٢] البحار ٨٠: ٧٥.
[٣] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٢٧١. كشف الالتباس ١: ٤٠١. الذخيرة: ١٤٧. كفاية الأحكام ١: ٦٧.
[٥] الحدائق ٥: ٧٧.
[٦] الوسائل ٣: ٥٠٤، ب ٦٣ من النجاسات، ح ١، مع اختلاف.
[٧] ٧، ٨ المصابيح ٤: ٤٥٢. المعالم ٢: ٤٨٥.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٢٧١.