جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - التيمّم بالمغصوب
و من المستعمل: الملتصق بأعضاء التيمّم (١)، بل و المتساقط منها كالمتقاطر ممّا غسل به من الماء (٢).
نعم قد يشكل في المنفوض و المتساقط من اليدين بعد الضرب قبل المسح به (٣).
[التيمّم بالمغصوب]:
(و لا يصحّ التيمّم بالتراب) أو الحجر (المغصوب) أي الممنوع من التصرّف فيه شرعاً (٤)، علق في اليد شيء فمسح به جبهته و يديه أو لا (٥).
(١) إجماعاً في التذكرة [١].
(٢) لتحقّق ماهيّة الاستعمال به، بل لعلّه المنساق إلى الذهن قبل الأوّل. فما في التذكرة ٢ من احتمال العدم ضعيف.
(٣) و إن صرّح به بعضهم [٣]، بل في الذكرى و جامع المقاصد: أنّه فسّر به و بالممسوح به [٤] من غير نقل خلاف فيه أو إشكال؛ لعدم تحقّق الاستعمال قبل المسح به، سيّما بعد حكاية الإجماع فيهما، و في التذكرة ٥ على خروج المضروب منه مع نفي الخلاف عنه في المبسوط [٦]؛ لأنّه كالإناء المغترف منه.
قلت: فهذا كالماء المغترف قبل الغسل به. نعم يتمّ كونه منه لو ثبت جزئيّة الضرب من التيمّم، لكن قد يتّجه حينئذٍ دخول المضروب، فلعلّ ما ذكروه من الإجماع و التشبيه بالإناء مشعر بخروجه- أي الضرب- عن ماهيّة التيمّم، إلّا أنّه يمكن القول بدخول الضرب و خروج المضروب، فتأمّل جيّداً.
(٤) إجماعاً محكياً في التذكرة و المنتهى [٧] إن لم يكن محصّلًا.
(٥) للنهي المقتضي للفساد عقلًا و شرعاً و هو واضح بناءً على جزئيّة الضرب من التيمّم، بل و شرطيّته مع اعتبار النيّة فيه. كما هو الأصل في كلّ ما امر به. نعم لو لم يكن شرطاً و كان كاغتراف الماء من الإناء، أو كان شرطاً لكن لم تعتبر النيّة فيه، اتّجه عدم اقتضاء النهي الفساد حينئذٍ عقلًا، بل التيمّم صحيح و إن كان الضرب محرّماً، لكن مع مسح الجبهة و اليدين بعد الضرب بدون العلوق، بل و معه على إشكال.
اللّهمّ إلّا أن يستفاد الفساد حينئذٍ من ظاهر الأدلّة. و كيف كان، ففساد التيمّم دائر مدار النهي عنه شرعاً، و إلّا فلا فساد حيث لا نهي و لو لجهل أو غفلة يعذر فيها، و من هنا صرّح في جامع المقاصد و غيره بجواز التيمّم للمحبوس في المكان المغصوب [٨]؛ لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي، فصارت الأكوان مباحة؛ لامتناع التكليف بما لا يُطاق إلّا ما يلزم ضرراً زائداً على أصل الكون. و القول: إنّ في التيمّم تصرّفاً زائداً على أصل الكون ممنوع؛ إذ الإلزام بكيفيّة خاصّة من الكون أو حركة خاصّة متعذّر أو متعسّر، بل هو ترجيح من غير مرجّح، و من ثمّ جاز له أن يصلّي و ينام و يقوم، و حقّ الغير يتدارك بلزوم الاجرة، بخلاف الطهارة بالماء المغصوب؛ لأنّه يتضمّن إتلافاً غير مأذون فيه. نعم لو ربط في ماء مغصوب و تعذّر عليه الخروج و لم يلزم الاغتسال به زيادة إتلاف أو تصرّف أمكن القول بالجواز، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٢، ٥ التذكرة ٢: ١٧٩.
[٣] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٦.
[٤] الذكرى ١: ١٧٩. جامع المقاصد ١: ٤٨٢.
[٦] المبسوط ١: ٣٢.
[٧] التذكرة ٢: ١٧٧. المنتهى ٣: ٧٦.
[٨] جامع المقاصد ١: ٤٨٠.