جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥ - التيمّم بالتراب المستعمل
كما أنّه [يحكم] (١) بمنع التيمّم بنفس الجصّ و النورة (٢).
[التيمّم بتراب القبر]:
(و) كذا يجوز التيمّم ب(- تراب القبر) (٣) و إن نبش، بل و إن تكرّر نبشه ما لم يعلم نجاسته بالدم أو الصديد المصاحب له أو غير المصاحب مع نجاسة الميّت و نحوهما (٤).
[التيمّم بالتراب المستعمل]:
(و) كذا يجوز (بالتراب المستعمل في التيمّم) (٥).
(١) [كما] قد تشعر عبارة المصنّف [بذلك].
(٢) وفاقاً للأكثر في الثاني و جماعة في الأوّل: ١- للخروج بالإحراق، لا أقلّ من الشكّ. ٢- مع معارضة استصحاب الجواز و البقاء على الأرضيّة بأصالة بقاء الشغل، فتبقى الأوامر عن المعارض سليمة، و لا جابر للخبرين السابقين.
و خلافاً لصريح بعض [١] و ظاهر آخر [٢] فجوّزه بهما؛ للخبرين، و عدم الخروج، و الاستصحاب الحاكم على أصالة الشغل المفيد ليقين البراءة شرعاً، فلا أوامر سليمة لو سلّم مغايرتها لأوامر الشغل الذي قد ذكر الخصم استصحابه، و هو جيّد إن لم يطمئن بعدم الصدق، فتأمّل. هذا كلّه بناءً على كفاية وجه الأرض، و إلّا فعلى التراب فالبحث ساقط من أصله، إلّا أن يخصّوه في حال الاضطرار كما في غيره، فيتّجه البحث منهم عن أرضيّته و عدمها؛ إذ مع الخروج لا يجوز و لو اضطراراً؛ للإجماع المحكيّ [٣] على عدم جوازه بغيرها و لو مضطرّاً كما عرفت، فتأمّل جيّداً.
(٣) عندنا.
(٤) لصدق اسم الصعيد بل الطيّب؛ للطهارة شرعاً، و الصديدُ مع عدم الدم من الميّت الطاهر بالتغسيل طاهرٌ، فلا يقدح اختلاطه مع استهلاكه. فما في الذكرى: من أنّه «لو علم اختلاطه بالصديد اجتنب» محل تأمّل، أو ينزّل على ما لا ينافي المطلوب.
و احتمال التمسّك له بانتفاء الطيّب حينئذٍ فيه ما عرفت. ثمّ قال: «و في اللحم و العظم نظر؛ للطهارة بالغسل، و على قول المبسوط ينبغي المنع، نعم لو كان الميّت نجساً منع» [٤] انتهى. قلت: لا تأمّل في الجواز مع الاستحالة تراباً، و عدم العلم بنجاسة التراب بالصديد، و لعلّه يريد الاختلاط بدون الاستحالة، فيكون من مسائل الامتزاج، و يأتي الكلام [٥] فيها إن شاء اللّٰه.
(٥) بلا خلاف أجده فيه، بل في التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد و غيرها الإجماع [٦] صريحاً، و كشف اللثام [٧] ظاهراً: ١- للأصل. ٢- و الصدق. فما عن الشافعي [٨] في أصحّ قوليه من المنع لا ينبغي أن يُصغى إليه، كدليله القياس على الماء المستعمل في رفع الحدث؛ إذ هو- مع بطلانه في نفسه أوّلًا، و في المقيس عليه على الأصحّ عندنا ثانياً- قياس مع الفارق؛ لتحقّق رفع الحدث بالماء بخلافه، و لعلّه لذا وافقنا أبو حنيفة ٩ و أصحابه عليه.
[١] كالسيد في المصباح على ما نقله في المعتبر ١: ٣٧٥.
[٢] المراسم: ٥٤.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٤٩.
[٤] الذكرى ١: ١٧٩.
[٥] يأتي في ص ٥٨.
[٦] التذكرة ٢: ١٧٩. الذكرى ١: ١٧٩. جامع المقاصد ١: ٤٨٢.
[٧] كشف اللثام ٢: ٤٥٣.
[٨] ٨، ٩ الام ١: ٥٠. المغني (لابن قدامة) ١: ٢٦٠.