جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
بل قد يقال بتحقّقه [خوف الضرر] مع الشكّ فضلًا عن الظنّ، بل مع الوهم القريب الذي لا يستبعده العقلاء، و لعلّه لا يخلو من قوّة (١).
و كذا الكلام في السابق من خوف اللصّ و السبع و نحوهما، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، فمتى تضرّر لم يجز استعمال الماء، فإن استعمل لم يجز (٢).
و كذا كلّ ما كان كذلك من أسباب التيمّم ممّا يفيد تحريم العمل نفسه، لا ما كان منها ليس فيه تحريم للعمل نفسه، كالخوف من اللصّ و نحوه، فإنّه لو خالف و غرّر بنفسه فوجد الماء عاد فرض الماء و إن فعل حراماً في ذلك (٣).
و كذا لو اشترى الماء بما فيه ضرر عليه (٤)، أو تحمّل منّة في طلبه أو طلب ثمنه، أو ارتكب التكسّب بما فيه مهانة عليه، سيّما مع عدم حرمة بعض ذلك عليه و إن رخّص معها في التيمّم (٥).
ثمّ بناءً على سواغ التيمّم له لو خالف و تطهّر ففي الإجزاء نظر (٦). و لعلّ الأقوى عدم الحرمة، فيجزي حينئذٍ و إن كان لا وجوب للطهارة (٧).
و هل ضيق الوقت عن استعمال الماء- الذي تقدّم أنّه مسوّغ للتيمّم- مفسد للوضوء أو الغسل مع المخالفة مع قطع النظر عن الضدّية (٨)، أو أنّ الفساد فيهما مبنيّ على حرمة الضدّ؟ وجهان، أقواهما الثاني (٩).
(١) و إن كان ظاهر العلّامة و من تأخّر عنه التعليق على الظنّ.
(٢) لانتقال فرضه، فلا أمر بالوضوء مثلًا، بل هو منهيّ عنه، فيفسد. و ما في بعض أخبار الجروح و القروح: أنّه «لا بأس عليه بأن يتيمّم» [١] ممّا يشعر بالرخصة لا الوجوب، لا يراد منه ظاهره قطعاً، كما يوضحه مضافاً إلى العقل الأخبار الاخر.
(٣) لتحقّق صدق الوجدان حينئذٍ عليه.
(٤) لعدم فساد المعاملة بذلك.
(٥) و لا ينافيه أنّها طهارة اضطراريّة، و مع عدم ممنوعية حصول الماء عقلًا أو شرعاً كتحمّل المنّة و نحوها لا اضطرار؛ إذ مع إمكان إرادة غلبة اضطراريّتها قد يقال: إنّ ذلك- بعد إسقاط وجوب تحمّل المنّة أو الضرر المالي مثلًا، ممّا يتوقّف عليهما صدق اسم الوجدان للعسر و الحرج و نحوهما- لا ينافي صدق اسم الاضطرار و إن جاز له شرعاً تحمّله؛ من حيث عدم منافاة الإباحة الحرج و الألم الحالي مع أمن العاقبة.
(٦) ينشأ من حرمة إيلامه نفسه و عدمها.
(٧) لكن يكفي رجحانها في حدّ ذاتها إن قلنا بعدم منافاة الندب للحرج، و بعدم ظهور الأدلّة في عدم مشروعيّة الطهارة لمثله.
(٨) لعدم الأمر بهما حينئذٍ و انتقال الفرض إلى التيمّم.
(٩) لأنّ سقوط خصوص الأمر بهما لهذه الصلاة لا يقتضي سقوط غيره من الأوامر الدالّة على رجحانهما في حدّ ذاتهما، أو لغير هذه الصلاة ممّا كان في وقته مثلًا إلّا من جهة الضدّية، فالحكم حينئذٍ مبنيّ عليها.
[١] الوسائل ٣: ٣٤٨، ب ٥ من التيمّم، ح ١١.