جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - العفو عمّا دون الدرهم في الصلاة
..........
١- للأصل.
٢- و مضمر ابن مسلم، خصوصاً على ما رواه الشيخ [١] من زيادة «الواو» فيه قبل قوله: «ما زاد» مع حذف «و ما كان أقلّ من ذلك».
٣- و ثاني مفهومي خبر الجعفي.
و الأوّل- بعد تسليمه- لا يعارض الدليل فضلًا عن الأدلّة، كما أنّ الأخيرين يجب الخروج عن عموم المفهوم فيهما بما تقدّم ممّا دلّ على [عدم العفو عن مقدار] الدرهم، خصوصاً بعد أوضحيّة غيرهما منهما سنداً و عملًا. و لعلّ معارضة مفهوم خبر الجعفي [يكون] بمفهوم الأوّل، بل و خبر ابن مسلم بناءً على رواية الكليني و الصدوق اللذين هما أضبط من غيرهما، و على رجوع الإشارة إلى الدرهم كما هو الظاهر لا الزيادة، و احتمال ترجيح مفهوم الخصم بموافقة الأصل، يدفعه- بعد تسليم جريانه-: أنّه لا يعارض تلك المرجّحات الكثيرة، بل قد يناقش في مفهوم خبر الجعفي: ١- بأنّه تصريح ببعض المفهوم الأوّل، لا أنّه شرط يراد منه مفهومه كما لا يخفى على من له خبرة بمعرفة معاني الخطابات و أساليب الكلام. و باحتماله [خبر الجعفي] كخبر ابن مسلم أيضاً إرادة الدرهم فما زاد، نحو قوله تعالى: (فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) [٢] أي اثنتين فما فوق. و معارضة ذلك [المفهوم الثاني] باحتمال العكس في المفهوم الآخر [أي الأوّل بأنّه شرط لا مفهوم له] يدفعها: ما قيل من شيوع التعبير عن الأوّل في الأخبار، منها:
مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام): سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم و يتمّ؟ قال: «أيّما مكارٍ أقام في منزله أو البلد الذي يدخله أقلّ من عشرة أيام وجب عليه الصيام و التمام، و إن كان له مقام في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير و الإفطار» [٣]، لظهور أنّ المراد عشرة فأكثر [٤]. ٢- و بأنّه لم يرد منه شمول المساوي للدرهم؛ لوضوح ندرة اتّفاقه و معرفته بحيث لا زيادة فيه و لا نقيصة؛ و لعلّه لذا اقتصر على إناطة الحكم [في العفو و عدمه] بالزائد [عن الدرهم] و الناقص، دونه [المساوي للدرهم]. و هذا و إن خدش ما تقدّم من الاستدلال أيضاً بالمفهوم الدالّ على عدم العفو عنه، لكن قد عرفت أنّا في غنية عنه بالتصريح به في المرسل و الصحيح السابقين، و الإطلاقات و غيرها.
و احتمال إرادة استحباب الغسل و الإعادة [أي إعادة الصلاة] من مقدار الدرهم في الصحيح و المرسل؛ جمعاً بين الأدلّة، ضعيف: ١- لعدم المقتضي و الشاهد، بل هما على خلافه متحقّقان. ٢- مع ما فيه من اقتضاء عدم استحباب الغسل في الأدون. ٣- بل استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه؛ للقطع بقصد إرادة الدرهم ممّا زاد فيهما. و دعوى عموم المجاز لا شاهد لها. نعم، قد يقال: إنّ المراد بالدرهم فيهما ما زاد منه تسامحاً؛ لغلبة عدم معرفة مقدار الدرهم إلّا بالزيادة عليه، و إلّا فليس المراد المساوي له حقيقة، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على العفو عنه [مقدار الدرهم] من غير معارض حتى الإطلاقات؛ لانقطاعها به.
و لا ينافيه الاقتصار في النصّ على العفو عمّا دون الدرهم؛ لما عرفت من ندرة معرفة مقدار الدرهم، بل و لا الفتاوى لذلك
[١] التهذيب ١: ٢٥٤، ح ٧٣٦.
[٢] النساء: ١١.
[٣] الوسائل ٨: ٤٨٨، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ١.
[٤] الحدائق ٥: ٣١٤.