جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٩ - كيفية التطهير بالقليل
[كيفية التطهير بالقليل]:
(و يغسل الثوب و البدن من البول) بالماء القليل عدا محل الاستنجاء (مرّتين) (١).
(١) وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين، بل في المدارك و الحدائق و غيرهما نسبته للشهرة [١] من غير تقييد، بل في المعتبر نسبته إلى علمائنا [٢] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و لعلّه لازم إيجابهما في الفقيه و الهداية في محلّ البول [٣]، كما أنّه لازم ما في السرائر من إيجاب العصر مرّتين [٤]:
١- للأصل الواضح ضعف المناقشة فيه هنا- بعدم جريانه في الحكم الثابت إلى غاية مجهولة للمكلّف- بما ذكرناه في محلّه من عدم الفرق بين الأمرين في مدرك حجّيته عندنا.
٢- و قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم [٥] و [قول] الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور [٦] عن البول يصيب الثوب:
«اغسله مرّتين».
٣- كصحيح ابن مسلم الآخر أيضاً عن الصادق (عليه السلام): «اغسله في المركن مرّتين، فإن غسلته في ماء جارٍ فمرّة واحدة» [٧].
٤- و حسن الحسين بن أبي العلاء، بل صحيحه على الأصح فيه: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد؟ قال: «صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء»، و سألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال: «اغسله مرّتين» [٨] كالمروي في مستطرفات السرائر من جامع البزنطي [٩].
٥- و خبر أبي إسحاق النحوي عن الصادق (عليه السلام): سألته عن البول يصيب الجسد؟ قال: «صبّ عليه الماء مرّتين» [١٠].
٦- و الرضوي: «إن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جارٍ مرّة، و من ماء راكد مرّتين، ثمّ اعصره» [١١].
فما في البيان من الاجتزاء بالمرّة [١٢]- كظاهر المبسوط و القواعد ١٣، بل صريح الأخيرين في البول غير المرئي كالجاف و نحوه ذلك أيضاً، بل ربّما يوهمه أيضاً إطلاق المقنعة و النهاية [١٤] كما عن غيرهما- ضعيف جدّاً؛ إذ هو- مع مخالفته لما عرفت [من الأدلّة]- لا دليل عليه سوى دعوى التمسّك بأصالة البراءة التي هي على تقدير تسليمها منقطعة بما سمعت، و إطلاق طهوريّة الماء كإطلاق الأمر بالغسل في بعض الأخبار الواجب تقييدهما لو سلّم إمكان الاستدلال بأوّلهما على ما نحن فيه من الكيفيّة، بل و بثانيهما أيضاً؛ لظهور كونه مساقاً لغير بيانها بما سمعته من الأدلّة المعتبرة.
كما أنّ ترك الاستفصال فيها بين الجافّ و غيره شاهد على عدم اعتباره فيه، فدعواه [اعتبار عدم الجفاف في المرّتين]
[١] المدارك ٢: ٣٣٦. الحدائق ٥: ٣٥٦.
[٢] المعتبر ١: ٤٣٥.
[٣] الفقيه ١: ٦٨، ذيل الحديث ١٥٦. الهداية: ٧١.
[٤] السرائر ١: ١٨٧.
[٥] الوسائل ٣: ٣٩٥، ب ١ من النجاسات، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٢ من النجاسات، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٤.
[٩] السرائر ٣: ٥٥٧.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٩٥، ب ١ من النجاسات، ح ٣.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٥٣، ب ١ من النجاسات، ح ١.
[١٢] ١٢، ١٣ البيان: ٩٣. المبسوط ١: ٣٧. القواعد ١: ١٩٣.
[١٤] المقنعة: ٦٩. النهاية: ٥١- ٥٢.