جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - النوع العاشر الكافر
..........
٢- و لأنّه لا عداوة أعظم ممّن قدّم المنحطّ عن مراتب الكمال، و فضّل المنخرط في سلك الأغبياء الجهّال على من تسنّم أوج الجلال حتى شكّ أنّه اللّٰه المتعال.
و أمّا الثاني:
١- فلقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان المروي عن ابن بابويه [١]: «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأنّك لا تجد أحداً يقول: أنا أبغض محمّداً و آل محمّد (صلوات اللّٰه عليهم)، و لكنّ الناصب من نصب لكم و هو يعلم أنّكم تتولّونا و أنّكم من شيعتنا» [٢].
٢- و نحوه خبر المعلّى بن خنيس عنه أيضاً المروي عن الصدوق أيضاً في معاني الأخبار [٣]، بل في الحدائق: أنّه «رواه بسند معتبر» [٤].
قلت: و يدفعها: أنّها لا تجديه نفعاً إلّا على المعنى الأوّل للناصب، و إلّا فعلى [المعنى] الثاني خروج عن محل النزاع؛ إذ البحث في نجاستهم [المخالفين] من حيث إنكار الولاية الذي قد يكون منشؤه التقصير في [٥] التفتيش عن ذلك، لا من حيث بغضهم للشيعة.
و احتمال التلازم [بين تقديم الجبت و الطاغوت و بين العداوة للأئمّة (عليهم السلام)] مجازفة، و هو [احتمال الملازمة]- مع معلوميّة بطلانه بالسيرة القاطعة و العمل المستمر، و لذا نسبه في نكاح الفقيه إلى الجهلاء، فقال: «و الجهلاء يتوهّمون أنّ كلّ مخالف ناصب، و ليس كذلك ... إلى آخره [٦]» [٧].
و مع أنّا لم نعرف له شاهداً أصلًا عدا الخبر المتقدّم [المروي في مستطرفات السرائر] المغضى عن سنده، و المحتمل لإرادة تنزيله [المخالف] منزلته [الناصب] بالنسبة للعذاب و غيره من أحكام الكفّار نحو ما تقدّم فيما ورد بكفره- مخالف للمستفاد من أهل اللغة و كلام الأصحاب و أخبار الباب؛ إذ النصب- كما عن الصحاح [٨] و غيره [٩]-: العداوة، و تحقّقها عرفاً بمجرّد تقديم فلان و فلان و لو لشبهة قصّر في دفعها محل منع، بل عن القاموس: «النواصب و أهل النصب: المتديّنون ببغض عليّ (عليه السلام)؛ لأنّهم نصبوا له، أي عادوه» [١٠] انتهى.
[١] ثواب الأعمال: ٢٤٧، ح ٤.
[٢] الوسائل ٩: ٤٨٦، ب ٢ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٣.
[٣] معاني الأخبار: ٣٦٥، ح ١. الوسائل ٩: ٤٨٦، ب ٢ ممّا يجب فيه الخمس، ح ٣.
[٤] الحدائق ٥: ١٨٥.
[٥] في الجواهر: «و».
[٦] ليس للقول تتمّة.
[٧] الفقيه ٣: ٤٠٨، ذيل الحديث ٤٤٢٥.
[٨] الصحاح ١: ٢٢٥.
[٩] أساس البلاغة: ٦٣٥.
[١٠] القاموس المحيط ١: ١٣٣.