جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر
..........
الخزف و الآجر الجافّين، بل لعلّ المتخلّف هنا أقلّ من ذلك بمراتب.
٣- و لمنع تسليم وجوب العصر فيما لا يعصر و إن قلنا به فيما يقبله، كما يومئ إليه القطع بسقوطه فيه لو غسل بالماء الكثير و إن قلنا باعتباره فيه [الكثير] أيضاً فيما يعصر.
٤- و للزوم الضرر و العسر و الحرج المنافية لسهولة الملّة و سماحتها في توقّف التطهير على الكثير.
٥- و للظنّ القوي إن لم يكن علماً بعدم اعتبار ذلك في الأزمان السالفة؛ لقلّة وجود الكثير من الماء فيها، خصوصاً في أرض الحجاز، و خصوصاً بالنسبة إلى اولئك الأعراب و أهل البادية الذين كانوا يكتفون بنقل قربة من الماء أياماً و ليالي.
٦- و لعموم مطهرية الماء التي قد امتنّ اللّٰه بها على عباده في كتابه المحكم و على لسان نبيّه المعظّم (صلى الله عليه و آله و سلم).
٧- و لوضوح اكتفاء الشارع في تطهير النجاسات بتحقّق مسمّى الغسل- الذي هو في كلّ شيء بحسبه- الحاصل من استقراء موارد الأدلّة و تتبّع جزئياتها، كما في غيره من القواعد المستفادة من الشرع، و لذا لم يحتج في تطهير كلّ عين بالكثير أو القليل من كلّ نجاسة إلى دليل خاصّ بعينه، فلا حاجة حينئذٍ إلى دعوى ورود خصوص عموم أو إطلاق حتى يرد عليه: أنّا لم نعثر عليه، مع أنّه قد يجده المتتبّع.
٨- و لمرسل الفقيه [١] المتقدّم في باب الاستنجاء [٢]:
إنّ أبا جعفر (عليه السلام) دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك له [٣]، و قال: «تكون معك لآكلها إذا خرجت» [٤].
بل عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) [٥] و صحيفة الرضا (عليه السلام) [٦] روايته مسنداً عن الرضا (عليه السلام) أنّ الحسين بن عليّ (عليهما السلام) [٧] فعل ذلك.
٩- و لفحوى ما تسمعه من خبري اللحم المطبوخ [٨] و الذَّنوب [٩].
و لعلّه من ذلك كلّه مال الأردبيلي [١٠] و تلميذه [١١] و الكاشاني [١٢] و النراقي [١٣] إلى قبولها للتطهير بالقليل.
[١] الفقيه ١: ٢٧، ح ٤٩.
[٢] لم يتقدّم نصّ الحديث، بل تقدّمت الإشارة إليه، راجع ١: ٤٢٠.
[٣] في المصدر: «معه».
[٤] الوسائل ١: ٣٦١، ب ٣٩ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٥] العيون ٢: ٤٣، ح ١٥٤.
[٦] صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): ٢٥٣، ح ١٧٧.
[٧] الوسائل ١: ٣٦١، ب ٣٩ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٨] الوسائل ٢٤: ١٩٦، ب ٤٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٩] الموطأ ١: ٦٤، ح ١١١.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٣٨.
[١١] المدارك ٢: ٣٣١.
[١٢] المفاتيح ١: ٧٦- ٧٧.
[١٣] اللوامع ١: ١٦٩.