جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٨ - استعمال أواني الخمر
لكن لو خالف فدبغ [بالنجس] فالظاهر جواز استعماله عندنا بعد الغسل (١).
و أمّا على القول بوجوب الدبغ ففي الاكتفاء به و عدمه أو التفصيل بين التعبّد و توقّف الطهارة عليه، فالاكتفاء على الأوّل و عدمه على الثاني وجوه لا يمكن أن يُعضّ على أحدها بضرس قاطع حتى يعرف دليل ذلك القول و ما يقتضيه (٢).
[استعمال أواني الخمر]:
(و) يجوز أن (يستعمل من أواني الخمر ما كان) صلباً يمنع نفوذ الخمر و لو لأنّه كان (مقيَّراً أو مدهوناً) بدهن أخضر مثلًا (بعد غسله) فإنّه ممّا يطهر بذلك (٣). (و) كذا يجوز لكن (يكره ما كان) رخواً لا يمنع نفوذ الخمر فيه كما لو كان (خشباً أو قرعاً أو خزفاً غير مدهون) (٤).
(١) ١- للأصل.
٢- و العمومات.
٣- و خبر أبي يزيد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): سأله عن جلود الدارش؟ فقال: «لا تصلِّ فيها، فإنّها تدبغ بخرء الكلاب» [١]؛ لقصوره محمولٌ على الكراهة أو إرادة قبل الغسل و نحوهما.
(٢) و إن أمكن تعليل الأوّل: بصدق الدبغ. و الثاني: بعدم كون المحرَّم [و هو عين النجس] سبباً لحكم شرعي. و الثالث:
١- باشتراط الطهارة في المطهِّر دون التعبّد. ٢- و خبر الرضا (عليه السلام) السابق. و الأمر سهل، فتأمّل جيّداً.
(٣) إجماعاً كما في المعتبر و المنتهى [٢]، و هما مع العمومات الحجّة على ما نحن فيه، بل لعلّه مستغنٍ عنهما بضروريّته و بداهته.
(٤) وفاقاً للمشهور نقلًا في كشف اللثام [٣] إن لم يكن تحصيلًا. أمّا الجواز فلوجود المقتضي من الغسل المترتّب عليه الطهارة؛ لإزالته العين كغيره من النجاسات، و ارتفاع المانع؛ إذ ليس هو [المانع] إلّا نفوذ الأجزاء الخمرية في الباطن فيتنجّس بها. و فيه: أنّه [الخمر] ليس أسرع من الماء نفوذاً أوّلًا، و دعوى أسرعيّته قبل حيلولة الأجزاء الخمرية و إلّا فهي مانعة له عن النفوذ- بعد تسليمها- خروج عن محلّ النزاع. على أنّ الأجزاء الخمرية غالباً تستهلك متى دخلت في المسام خصوصاً إذا جفّ الإناء.
و ليس مانع من حصول طهارة الظاهر الذي يراد استعماله ثانياً؛ إذ لا سراية، نعم ينجس ما فيه حينئذٍ لو خرج تلك الأجزاء الخمرية إلى الخارج، مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على حصول الطهارة بالغسل، و ترك الاستفصال في موثّق عمّار: سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء أو كامخ [٤] أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس، و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس، و قال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: يغسله ثلاث مرّات» [٥]. كموثّقه الآخر: في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ و أنّه «يغسل سبع مرّات» [٦].
[١] الوسائل ٣: ٥١٦، ب ٧١ من النجاسات، ح ١.
[٢] المعتبر ١: ٤٦٧. المنتهى ٣: ٣٥٠.
[٣] كشف اللثام ١: ٤٩٧.
[٤] الكامخ: الذي يؤتدم به. مجمع البحرين ٢: ٤٤١.
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٦٨، ب ٣٠ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٢، و فيه: «يغسله».