جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - التعدّد في غير البول
..........
الإزالة، كدم الحيض» [١] حيث قيّد اللون بالعسر دونها [الرائحة] إلّا أن يريد تقدير ذلك [العسر] فيها [في الرائحة] أيضاً، فيفهم منه حينئذٍ وجوب إزالتها مع عدم العسر كاللون. لكنّه على كلّ حال قاطع فيها و في المنتهى بعدم وجوب إزالتهما مع العسر من غير فرق بينهما [٢]، إلّا أنّه في المحكيّ من نهايته الفرق بينهما حيث قطع بعدم وجوب الإزالة فيه إذا كان عسر الزوال دونها [/ الرائحة]، فقال: «الأقرب ذلك» [٣]. و هو [الفرق بين اللون و الرائحة] مشكل، و ربّما علّل بوجود النصّ فيه بخلافها، و فيه: ما عرفت من وجوده فيه [٤] أيضاً. بل الأولى الاعتذار عنه [عن الفاضل] بأنّه في هذا الكتاب [أي النهاية] لم يسلك مسلك غيره من التحقيق و التدقيق حتى يستحقّ التوجّه إلى مراعاة هذه الدقائق فيه، بل كان قصده فيه تكثير الوجوه و الاحتمالات و الإشكالات كما لا يخفى على الممارس له. و من ذلك قوله بعد ما حكيناه عنه: «و لو بقي اللون و الرائحة و عسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال ينشأ من قوّة دلالة بقاء العين، و من المشقّة المؤثّرة مع أحدهما، فيعتبر معهما» ٥. إذ هو كما ترى لا ينبغي الإشكال فيه، بعد أن اختار عدم وجوب إزالة اللون و الرائحة مع عسر الإزالة، و احتمال مدخليّة الاجتماع لا ينبغي أن يصغى إليه. و كيف كان، فلم نعرف له حجّة على دعواه في كتبه الثلاثة إذا لم ينزّل على المختار إلّا:
١- الأصل الذي قد عرفت حاله ممّا تقدّم [من الأدلّة على عدم وجوب إزالة الأثر]، كدعوى دلالة اللون أو هو و الريح على العين.
٢- و ما عساه يظهر من أخبار [٦] صبغ أثر دم الحيض بالمشق من وجوب الإزالة مع الإمكان، و إن لم يتمكّن من ذلك احتال بالصبغ. بل قد يدّعى ظهورها في شدّة الاهتمام بذلك، كظهور أسئلتها في معروفية إزالة آثار النجاسات.
٣- و خبر أبي يزيد القمّي المروي في الكافي و التهذيب، بل و عن العلل مع اختلاف في بعض رجال السند، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): سألته عن جلود الدارش [٧] التي يتّخذ منها الخفاف؟ قال: «لا تصلِّ فيها؛ فإنّها تدبغ بخرء الكلاب» [٨]. و فيه:
١- منع ذلك الاستظهار على مدّعيه فضلًا عن أن يعارض ما عرفت من الإجماع و غيره. ٢- كمنع جواز الركون إلى الخبر المذكور في معارضته ذلك أيضاً بعد ضعف سنده في الكتب الثلاثة بأحمد بن محمّد السياري؛ إذ هو كما في رجال النجاشي و عن الفهرست، ضعيف الحديث فاسد المذهب، ذكر ذلك الحسين بن عبد اللّه، مجفوّ الرواية كثير المراسيل [٩]. و [ضعف] دلالته بعدم موافقته لمختار الخصم من العفو عن متعذّر الإزالة أو عسرها، فلا بأس حينئذٍ بحمله على الكراهة، أو إرادة قبل الغسل أو غيرهما.
[١] القواعد ١: ١٩٥.
[٢] المنتهى ٣: ٢٤٣.
[٣] ٣، ٥ نهاية الإحكام ١: ٢٧٩.
[٤] و الأولى: «فيها».
[٦] الوسائل ٣: ٤٣٩، ٤٤٠، ب ٢٥ من النجاسات، ح ١، ٣، ٤.
[٧] الدارش: جلد أسود كانوا يصنعون منه الأحذية. لسان العرب ٦: ٣٠١.
[٨] الكافي ٣: ٤٠٣، ح ٢٥. التهذيب ٢: ٨٤، ح ١٥٥٢. علل الشرائع: ٣٤٤، ح ١. الوسائل ٣: ٥١٦، ب ٧٠ من النجاسات، ح ١، و فيه: «عن أبي يزيد القسمي».
[٩] رجال النجاشي: ٨٠، الرقم ١٩٢. الفهرست: ٦٦، الرقم ٧٠.