جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - الإنفحة
[و ثانيهما: أنّها كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش] (١).
و قد يقوى في النظر اتّحاد التفسيرين بأن يراد بالشيء الأصفر في التفسير الأوّل هو ما يصير كرشاً للجدي بعد أن يأكل، فهو قبل أكله إنفحة و بعده كرش (٢).
نعم [الظاهر] (٣) اختصاص الإنفحة بما قبل الأكل (٤).
(١) و بذلك فسّرت في السرائر كما عن أطعمة المسالك و التنقيح [١].
و ربّما يومئ إليه عدم عدّهم لها ممّا لا تحلّه الحياة.
و في المدارك: أنّ الأوّل أولى؛ اقتصاراً على موضع الوفاق، و إن كان طهارة نفس الكرش أيضاً غير بعيد؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل [٢].
و فيه: أنّه لا وفاق بعد تقابل التفسيرين، اللّهمّ إلّا أن يكون الأوّل لازماً للحكم بطهارة الثاني؛ لكون محلّه الكرش حينئذٍ، و فيه تأمّل.
كما أنّ في تمسّكه بالأصل في طهارة الكرش و إن فسّرت الإنفحة بغيره أيضاً تأمّلًا؛ لانقطاعه بما دلّ على نجاسة الميتة، إلّا أن يكون ممّا لا تحلّه الحياة، و فيه منع.
(٢) و يومئ إليه ما حكي عن الفيّومي في المصباح عن التهذيب، قال: «لا يكون الإنفحة إلّا لكلّ ذي كرش، و هو شيء يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفة مبتلّة فيغلظ كالجبن، و لا يسمّى إنفحة إلّا و هو رضيع، فإذا رعى قيل: استكرش، أي صارت إنفحته كرشاً» [٣]، بل ذيله كاد يكون صريحاً فيما قلنا. و كذا ما عن مجمع البحرين: «الإنفحة هي كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش، حكاه الجوهري عن أبي زيد» [٤]، فإنّه ظاهر في اتّحاد موضوع الإنفحة و الكرش، إلّا أنّه قبل الأكل يسمّى إنفحة و بعده كرش.
و أوضح منه ما عن المغرب؛ فإنّه بعد أن فسّره بالتفسير الأوّل قال: «و لا يكون إلّا لكلّ ذي كرش، و يقال: إنّها كرشة ما دام رضيعاً، يسمّى ذلك الشيء إنفحة، فإذا فصل و رعى الغيث قيل: استكرش» [٥].
قلت: لا استبعاد فيه؛ إذ لعلّ ذلك اللبن بعد أن يأكل الجدي يكرش معدته، و قبله لا تكريش فيها، أو أنّه يستحيل كرشة بقدرة اللّٰه تعالى، فتأمّل جيّداً خصوصاً فيما مضى من العبارات، فلعلّه به يظهر لك ما قلناه.
(٣) [كما هو] ظاهر الجميع.
(٤) لكن قال في الذكرى: «و الإنفحة طاهرة من الميتة و المذبوحة و إن أكلت السخلة» [٦]، و هو مشكل، إلّا أن يريد الأكل الذي لا يعتدّ به.
و كيف كان ف [- الظاهر وجوب ذلك].
[١] السرائر ٣: ١١٢. المسالك ١٢: ٥٥. التنقيح ٤: ٤٣.
[٢] المدارك ٢: ٢٧٤.
[٣] المصباح المنير: ٦١٦.
[٤] مجمع البحرين ٢: ٤٢٠.
[٥] المغرب: ٤٥٩- ٤٦٠، و فيه: «فإذا فطم و رعى في العشب».
[٦] الذكرى ١: ١١٧.