جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧ - لو أخلّ بالطلب
الأحوط إن لم يكن أولى تجديد الطلب عند كلّ صلاة احتمل احتمالًا معتدّاً به تجدّد الماء عندها، حتى في نحو الظهرين مع التفريق، بل و مع الجمع إذا كان كذلك، بل و الصلاة الواحدة إذا فرّق بينها و بين التيمّم؛ ليتحقق الاضطرار و عدم الوجدان. نعم هل يحتاج إلى تجديد تيمّم بعد الطلب أو يكتفى بالأوّل؟ وجهان، كلّ ذا إن لم ينتقل عن ذلك المكان، و إلّا وجب الطلب قطعاً، فتأمّل جيّداً.
[لو أخلّ بالطلب]:
(و لو أخلّ ب)- ما وجب عليه من الطلب الذي منه (الضرب) في الأرض و تيمّم و صلّى مع سعة الوقت بطلا قطعاً (١). و لا فرق في ذلك بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب و عدمه، كما أنّه لا فرق فيه بين العالم و الجاهل و الناسي و غيرهم (٢)، و لا بين وقوع نيّة التقرّب به إن تصوّر ذلك و عدمه (٣).
نعم لو أخلّ بالطلب (حتى ضاق الوقت أخطأ) (٤) (و صحّ تيمّمه و صلاته على الأظهر) (٥).
(١) و إجماعاً منقولًا [١] إن لم يكن محصّلًا؛ لما عرفت سابقاً من الأدلّة الدالّة على اشتراط صحّة التيمّم به.
(٢) قضاءً للشرطيّة السابقة.
(٣) إذ ليس هو من الشرائط التي يكفي فيها مصادفة الواقع، و إنّما يحتاج المكلّف إلى إحرازها لإيقاع نيّة التقرّب حتّى يصحّ من الغافل و نحوه.
فما عساه يظهر من بعض فروع التحرير [٢] من الحكم بالصحّة لو صادف عدم الماء ليس في محلّه، مع احتمال إرادته ما ليس نحن فيه، فلاحظ و تأمّل.
(٤) لتقصيره في الطلب الواجب عليه.
(٥) الأشهر بين الأصحاب، بل في المدارك: أنّه المشهور [٣]، و عن الروض نسبته إلى فتوى الأصحاب [٤]؛ لسقوطه عند الضيق: ١- للأصل. ٢- و العمومات الدالّة على عدم سقوط الصلاة بحال [٥]. ٣- مع عدم تناول ما دلّ على شرطيّته لمثله فيكون حينئذٍ كما لو لم يخلّ، و عصيانه لا يوجبه عليه؛ لصدق عدم الوجدان أيضاً، خصوصاً إن اريد به عدم التمكّن. ٤- و لإطلاق بدليّة التراب. ٥- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة أو حسنه السابق: «فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلِّ» [٦]. ٦- و فحوى ما تسمعه من صحّة التيمّم لغير المتمكّن من استعمال الماء مع وجوده عنده لضيق الوقت إن قلنا به. خلافاً للمحكيّ عن ظاهر الخلاف و المبسوط و النهاية [٧]، حيث اطلق عدم الصحّة مع الإخلال، مع عدم ثبوت ذلك عن الثاني، و احتمال الجميع السعة، بل لعلّه ظاهر الأوّل كما لا يخفى على من لاحظه، و يرشد إليه دعواه الإجماع عليه فيه، كلّ ذا مع عدم وضوح دليل له سوى اقتضاء شرطيّة الطلب ذلك، و عدم صدق الفاقد، و هما ممنوعان.
[١] المنتهى ٣: ٤٣.
[٢] التحرير ١: ١٤٠.
[٣] المدارك ٢: ١٨٣.
[٤] الروض ١: ٣٤٣.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٧، ١٠، ٢٣، ٢٧، ٣١، ٤١، ب ١، ٢، ٦، ٧، ٨، ١١ من أعداد الفرائض.
[٦] تقدّم في ص ١٣.
[٧] الخلاف ١: ١٦٤. المبسوط ١: ٣١. النهاية: ٤٨.