جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
[و] متى خشي المرض (أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمّم) (١). [و لكن لا مطلقاً] فالأقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يعسر تحمّله عادةً، من غير فرق فيه حينئذٍ بين خوف حصوله أو زيادته أو بطء برئه كالمرض، بل لعلّه داخل فيه حينئذٍ، و كذا التألّم منه خاصّة و إن أمِنَ العاقبة بناءً على ما تقدّم سابقاً في المرض.
و المراد بالشين (٢) ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة من استعمال الماء في البرد. و قد يصل إلى تشقّق الجلد و خروج الدم، و يختلف شدةً و ضعفاً باختلاف البلدان و الأبدان.
و المدار في تحقّق الخوف على نحو ما تقدّم في المرض.
(و كذا) يتيمّم (لو كان معه ماء للشرب و خاف العطش) على نفسه (إن استعمله) في الحال أو المآل (٣)، و على رفيقه المسلم المحترم الدم، سيّما إذا كان ممّن تجب نفقته عليه (٤).
(١) كما تقدّم الكلام في الأوّل مفصّلًا، و أمّا الثاني فلا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب، بل ظاهر المعتبر [١]- كنسبته في المنتهى إلى علمائنا [٢]، و جامع المقاصد إلى إطباقهم [٣]، و المدارك [٤] و غيره إلى قطع الأصحاب- الإجماع عليه، و ظاهر إطلاق كثير منهم- كما عن بعضهم [٥] التصريح به- عدم الفرق بين شديده و ضعيفه. و هو مشكل جدّاً، سيّما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار؛ إذ لم نعثر له على دليل سوى: ١- عمومات العسر و الحرج. ٢- و احتمال دخوله في المرض. ٣- أو في إطلاق ما دلّ على التيمّم عند خوف البرد.
و من المعلوم: ١- عدم العسر في ضعيفه، بل لا يكاد ينفك عنه غالب الناس في أوقات البرد. ٢- و عدم صدق اسم المرض عليه، بل قد يشكّ ذلك بالنسبة إلى شديده فضلًا عنه. ٣- و ظهور أدلّة خوف البرد في غيره. و لعلّه لذا قيّده في موضع من المنتهى بالفاحش [٦]، و اختاره جماعة ممّن تأخّر عنه منهم المحقّق الثاني في جامعه و الشهيد الثاني في روضته و الفاضل الهندي في كشفه [٧]، و إليه يرجع ما عن جماعة اخرى من التقييد بما لا يتحمّل عادةً، بل في الكفاية: أنّه «نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة و يشوّهها لم يجز التيمّم» [٨].
(٢) على ما صرّح به جماعة من الأصحاب.
(٣) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٩] عن علمائنا، بل و عن كلّ من يحفظ عنه العلم مستفيضاً.
٢- و سنّة [١٠] بالخصوص كذلك، فضلًا عن عمومها و عمومات الكتاب.
(٤) بلا خلاف أجده فيه؛ لأهمّية حفظ النفس في نظر الشارع بدليل تقديمه على غيره من الواجبات كقطع الصلاة لإنقاذها و غيره ممّا لا بدل له، فضلًا عمّا له بدل مساوٍ له في الطهوريّة.
[١] المعتبر ١: ٣٦٥.
[٢] المنتهى ٣: ٣٢.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٧٢.
[٤] المدارك ٢: ١٩٥.
[٥] نهاية الإحكام ١: ١٩٥.
[٦] المنتهى ٣: ٢٨.
[٧] جامع المقاصد ١: ٤٧٣. الروض ١: ٣١٧. كشف اللثام ٢: ٤٤٢- ٤٤٣.
[٨] كفاية الأحكام ١: ٤١.
[٩] الغنية: ٦٤.
[١٠] انظر الوسائل ٣: ٣٨٨، ب ٢٥ من التيمّم.