جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - التيمّم بالأرض السبخة و الرمل
[لكنّ الأقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي] (١) بحيث يصدق عليه أنّه ضرب بكفّيه الأرض، و لعلّه متحقّق و إن حصل بعض الخليط كشعيرة أو تبنة و نحوهما، بل و إن لم يكن خليط لكن لم يصل بعض أجزاء الكفّ كذلك، مع أنّه قد يتعذّر الخلوص من مثل ذلك أو يتعسّر في كثير من المواضع (٢)، و إن كان الأحوط ما تقدّم. و كذا الكلام في الممتزج، فلا تقدح بعض الأجزاء الدقاق و إن منعت محلّها من المماسّة.
[التيمّم بالأرض السبخة و الرمل]:
(و) يجوز التيمّم و لكن (يكره) بالأرض المالحة النشاشة المسمّاة (بالسبخة و الرمل) و هو معروف (٣).
(١) لكن و مع ذلك كلّه فالذي يقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي.
(٢) و ربّما نزّل ما في المنتهى عليه، بل قد يؤيّده امور كثيرة تظهر بالتأمّل في أخبار الباب و كتب الأصحاب.
(٣) على المشهور بين أصحابنا نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في المعتبر الإجماع عليه عدا ابن الجنيد، فمنع في السبخ ٢، بل عن التذكرة الإجماع في السبخة من غير استثناء [٣] كالمنتهى حيث لم ينقل فيها خلافاً إلّا عن بعض الجمهور [٤]، كما أنّه نسب الجواز مع الكراهة في الرمل إلى نصّ الأصحاب ٥. و جامع المقاصد و عن التذكرة: «يجوز بالرمل عندنا على كراهيّة» [٦]، بل ظاهر المدارك [٧] أو صريحها كغيرها عدم الخلاف عندنا في جوازه بالرمل. و مراد الجميع الجواز اختياراً مع وجود التراب، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم. فما في إشارة السبق و تبعه الاستاذ في كشف الغطاء [٨] من التيمّم به عند فقد التراب ضعيف محجوج بما سمعت، و بتناول اسم الصعيد و الأرض له قطعاً و إن اكتسب بسبب الحرارة تشتّتاً و تغيّراً ما. و ما عن الجمهرة عن أبي عبيدة: أنّ «الصعيد هو التراب الذي لا يخالطه سبخ و لا رمل» [٩] لا يلتفت إليه، على أنّه لو كان ذلك لا دليل على جوازه في الاضطرار أيضاً، كالمحكيّ عن ابن الجنيد من المنع بالسبخ، و لعلّه: ١- لذلك، و فيه ما عرفت. ٢- أو الخبر عن محمّد بن الحسين: أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج، قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت و قلت: هو ممّا أنبتت الأرض، و ما لي أن أسأله عنه، فكتب إليَّ: «لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبت الأرض، و لكنّه من الملح و الرمل، و هما ممسوخان» [١٠]. و فيه: أنّه لا تعرّض فيه للسبخة، و لا كلام في المنع من الملح. و لعلّ ابن الجنيد أراد بالسبخ ما يعلو الأرض من الملح، فلا خلاف حينئذٍ كما يشهد له عدم استثنائه من إجماع التذكرة و تخصيص الخلاف ببعض الجمهور في المنتهى كما تقدّم. نعم، هو دالّ على المنع من السجود على الرمل، و يلزمه عدم التيمّم هنا. لكنّه: ١- مع قصوره عن معارضة ما تقدّم، بل لعلّ الإجماع على خلافه حتى من الحلبي في إشارته؛ لتجويزه به في حال الضرورة.
٢- محتمل لإرادة أنّهما مسخا بصيرورتهما زجاجاً؛ أي أنّهما غيّرا عن حقيقتهما السابقة. إلّا أنّه لا بأس بتأييد الكراهة في الرمل به و بما سمعته عن أبي عبيدة، و إن كنّا في غنية عن إثباتها فيه و في السبخة بما تقدّم [من الإجماع] بعد التسامح فيها، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٢ كفاية الأحكام ١: ٤٤. المعتبر ١: ٣٧٤.
[٣] التذكرة ٢: ١٧٥.
[٤] ٤، ٥ المنتهى ٣: ٦٠- ٦١، ٥٩.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٨٣. التذكرة ٢: ١٧٦.
[٧] المدارك ٢: ٢٠٥.
[٨] الإشارة: ٧٤. كشف الغطاء ٢: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٩] الجمهرة ٢: ٦٥٤.
[١٠] الوسائل ٥: ٣٦٠، ب ١٢ ممّا يسجد عليه، ح ١.