جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - عدم العفو عن الدماء الثلاثة و ما يلحق بها
..........
١- لإمكان تحصيل الإجماع على خلافه حتى منه فيما تقدّم من صريح كلامه أو ظاهره [من دعوى الاتّفاق من ظاهر الأصحاب على العفو عمّا دون الدرهم غير الدماء الثلاثة].
٢- و لقصور دليله بالضعف و الإرسال و الهجر عن مقاومة ما تقدّم [من العفو عمّا دون الدرهم غير الثلاثة]، خصوصاً لو قلنا بكون معارضته لها بالعموم من وجه باعتبار عموم القليل فيه للدرهم و غيره.
بل قد يناقش في مختار الاستاذ أيضاً، فإنّه و إن كان بين أدلّة العفو عن الدم و بين أدلّة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه تعارض العموم من وجه.
إلّا أنّ التأمّل في كلام الأصحاب و معاقد إجماعاتهم- خصوصاً اقتصارهم على استثناء [الدماء] الثلاثة أو مع نجس العين مع معروفيّة البحث منهم في الأخير حتى ادّعى الإجماع ابن إدريس على مساواته لغيره [١]، مع قوّة دلالة أخبار العفو [٢] بالنسبة إلى ذلك و إن كان بترك الاستفصال في بعضها [بين مأكول اللحم و غيره]، و ضعف أدلّة الفضلة بالنسبة إليه [الدم] و إن كان بالعموم اللغوي- يشهد للُاولى [أي أدلّة العفو عن الدم] و يرجّحها [على أدلّة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه]، و بعد فرض شمولها [أدلّة العفو عنه] له [للدم] يلزمها اضمحلال حيثيّة منع الفضلة؛ إذ تكون حينئذٍ كالنصّ على العفو عن دم غير المأكول اللازم له اضمحلال تلك الحيثيّة قطعاً.
و إن كان يمكن الفرق بين النصّ على العفو عن الدم المفروض [أي دم غير مأكول اللحم] و بين إطلاق العفو الشامل لملزوم تلك الحيثيّة [و هي كون الدم من غير المأكول] و غيره بظهور اضمحلال الحيثيّة مع الأوّل، و إلّا لكان عبثاً أو كالعبث، بخلاف الثاني.
لكن ملاحظة نصوص المقام و كلمات الأصحاب تشرف الفقيه على القطع بعدم اعتبار حيثيّة الفضلة هنا و تبعيّتها في العفو للدم، فلا ينبغي الإطناب في تكثير السؤال و الجواب.
نعم قد يتّجه اعتبار الحيثيّة في نحو دم نجس العين؛ لحصول نجاسة معه غير نجاسة الدم، و من المعلوم أنّ العفو إنّما هو عن الدم من حيث إنّه دم.
مع أنّ المشهور- كما في المنتهى [٣]- عدم اعتبارها أيضاً، بل لعلّه ظاهر جميع الأصحاب عدا من علم خلافه، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على استثناء الثلاثة، بل في السرائر- بعد أن حكى عن الراوندي ما سمعت [من إلحاق دم نجس العين بدم الحيض]-: «و هذا خطأ و زلل عظيم فاحش [٤]؛ لأنّ هذا هدم و خرق لإجماع أصحابنا» [٥].
قلت: بل لعلّه الأقوى في النظر؛ لإطلاق الأدلّة [أي أدلّة العفو]، بل عمومها المستلزم عرفاً لاضمحلال مثل هذه الحيثيّة التي هي من لوازم هذا الدم.
[١] السرائر ١: ١٧٧.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٤٢٩، ٤٣٣، ب ٢٠، ٢٢ من النجاسات.
[٣] المنتهى ٣: ٢٥٤.
[٤] في المصدر: «و هذا خطأ عظيم و زلل فاحش».
[٥] السرائر ١: ١٧٧.