جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٢ - حكم الولوغ
كما أنّه ينبغي القطع بعدم الفرق بين الماء و غيره من سائر المائعات في صدق الولوغ أو الإلحاق به. نعم، لا ينسحب الحكم إلى مباشرة لعابه من غير ولوغ فضلًا عن عرقه و سائر رطوباته (١). و إن كان هو أحوط (٢). و لا يلحق بالكلب الخنزير قطعاً (٣) [في العدد لا الحكم بالتعفير بالتراب و نحوه]. و إلّا فقد يقوى في النظر وجوب سبع مرّات في ولوغ الخنزير ضعف عدد الكلب و زيادة (٤). بل و لا [يلحق] غيره من الحيوان النجس كأصناف الكفّار حتى الناصب منهم (٥).
(١) وفاقاً للمشهور نقلًا [١] و تحصيلًا؛ لعدم دليل عليه. و خلافاً للفاضل في نهايته فألحق اللعاب به [بالولوغ]، بل و باقي الفضلات أيضاً؛ معلّلًا الأوّل بأنّ المدار على قطع اللعاب من غير اعتبار السبب، و للثاني بأنّ فمه أنظف من باقي أعضائه، فهي به حينئذٍ أولى بالحكم المذكور [٢] [غسل ثلاث مرّات]، و هما معاً كما ترى.
(٢) بل قد يراد من «الفضل» الذي في الصحيح ما كان فيه من فضلة فمه مثلًا شيء، سواء باشره فمه أو لا.
بل لعلّ سبب أصل إطلاق الفضل على ما يباشره فم الحيوان مثلًا غلبة تخلّف شيء من فضلة فيه، فحينئذٍ يقوى القول بجريان الحكم المذكور في الفرض، و إن كان لا يجسر على الجزم به بمجرّد ذلك.
(٣) لعدم الدليل، وفاقاً لمن عدا الخلاف، و خلافاً له و عن المبسوط و المصباح و مختصره و المهذّب [٣]، و إن استدلّ عليه في الأوّل بدعوى تسميته كلباً لغةً، لكنّه في غاية الضعف لمنعها، و لو سلّم ففي العرف لا ينصرف الإطلاق إليه. ك[ضعف] الاستدلال عليه بأنّ سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرّات و الخنزير نجس بلا خلاف، إذاً البحث في مساواته للولوغ في الحكم بالتراب و نحوه لا العدد.
(٤) وفاقاً للمختلف و الإرشاد و القواعد و الذكرى و جامع المقاصد [٤] و غيرها من كتب متأخّري المتأخّرين؛ لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه: سألته عن خنزير شرب من الإناء كيف يصنع به؟ قال: «يغسل سبع مرّات» [٥] السالم عن معارض غير الإطلاق و نحوه الواجب حمله عليه، لا التجوّز بإرادة الندب فيه و إن ارتكبه المصنّف في معتبره [٦]، و لعلّه لعدم عثوره على عامل به قبله. لكنّك خبير أنّ ذلك غير شرط. نعم، لو تحقّق الإعراض ربّما يشكل العمل حينئذٍ به، و دعواه [الإعراض] هنا بالنسبة إلى سابق زمن المصنّف و إن كانت ممكنة- خصوصاً بعد ما في كشف اللثام: أنّ «ظاهر الأكثر كونه [الخنزير] كسائر النجاسات» [٧]، و عدم اشتهاره بين السلف- لكن لا يجسر عليه الآن بعد ما سمعت من عمل من عرفت به. و على كلّ حال، فلا وجه لإلحاقه بالكلب.
(٥) و إن ورد فيه أنّه أشرّ من الكلب [٨]، لكنّه لا ظهور فيه في إرادة ما يشمل مثل ذلك من الأحكام الظاهرية.
[١] كفاية الأحكام ١: ٧٢.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٩٤.
[٣] الخلاف ١: ١٨٦. المبسوط ١: ١٥. مصباح المتهجد: ١٤. مختصر المصباح: ١٥. المهذب ١: ٢٨.
[٤] المختلف ١: ٤٩٦. الإرشاد ١: ٢٤٠. القواعد ١: ١٩٧. الذكرى ١: ١٢٦. جامع المقاصد ١: ١٩١.
[٥] الوسائل ٣: ٤١٨، ب ١٣ من النجاسات، ح ١.
[٦] المعتبر ١: ٤٦٠.
[٧] كشف اللثام ١: ٤٨٨.
[٨] الوسائل ١: ٢١٩، ب ١١ من النجاسات، ح ٤.