جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - الاستحالة و الانقلاب
..........
مضافاً؟! و لا معنى للاستصحاب فيه بعد انعدام الموضوع الذي هو المائية، و لا يطهر مع فرض نجاسته بذلك؛ لأنّ موضوع حكم النجاسة فيه كونه جسماً رطباً لاقى نجاسة، و هو باقٍ في حال الإضافة.
لكن قد يناقش في خصوص المثال بأنّه لا يتمّ بناءً على ما سبق من تطهير الاستحالة أعيان النجاسات و المتنجّسات؛ ضرورة اقتضاء ذلك طهارة الماء في الفرض.
فالمتّجه: إمّا القول بدوران طهارة المتنجّسات بالاستحالة على استحالتها لموضوعات ينكر فيها جريان الاستصحاب بحيث يقطع بعدم شمول أدلّته لمثلها أو يظنّ، بل أو يشكّ كصيرورته حيواناً و نحوه، دون غيرها ممّا يظنّ أو يقطع بشمولها كما في الفرض [و هو صيرورة المطلق مضافاً]. فيكون المدار عَرْض ذلك كلّه على أدلّة الاستصحاب كما أشرنا إلى ذلك في مطهّرية النار.
و إمّا التزام الطهارة في كلّ ما يستحيل إليه المتنجّس بعد تحقّق الاستحالة حتى في الفرض لكن مع صيرورته مضافاً بنفسه لا بامتزاج شيء منه به، و إلّا لم يطهر؛ لأنّه و إن استحال ذلك الماء لكن ما امتزج به من الماء المضاف المتنجّس بملاقاته لا استحالة بالنسبة إليه، فيبقى على النجاسة، فينجس الماء المستحيل إليه.
و من هنا قيّد بعضهم ما نحن فيه من طهارة التراب المستحيل من العذرة مثلًا بما إذا كانت يابسة لا رطبة؛ لتنجّس التراب برطوبتها و لا استحالة بالنسبة إليه [١].
و إن كان قد يستغنى عن هذا التقييد بأنّ المراد طهارة خصوص التراب المستحيل من العذرة لا غيره، أقصاه حينئذٍ أنّه يمتزج الطاهر و النجس، و هو خارج عمّا نحن فيه.
كتقييد طهارة الملح المستحيل من الكلب بما لم يصادف وقوع الكلب في المملحة ملحاً رطباً ينجس بملاقاته.
بل و كذا تقييد الطهارة فيه بما إذا كان الماء الواقع فيه الكلب المستحيل ملحاً قدر كرٍّ لا قليلًا، و إلّا نجس الجميع.
بل ينبغي القطع ببطلانه بناءً على الصحيح من طهارة المتنجّس بالاستحالة أيضاً، فيطهر الكلب و الماء، بل و على غيره؛ لعدم التلازم بين طهارة الملح المستحيل من الكلب و نجاسة المستحيل من غيره، أقصاه الامتزاج أو نجاسة ملح الكلب عارضاً لو فرض استحالته قبل الماء القليل. بل قد يناقش في صحّة التقييد السابق [أي العذرة باليابسة] بإمكان التزام طهارة محلّ العذرة و الدم المستحيلين تراباً، كمحل الماء المتنجّس المستحيل ملحاً و نحوهما؛ لفحوى طهارة ظروف الخمر و العصير و شبهها [بصيرورة الخمر خلّاً و بذهاب الثلثين في العصير]، بل فحوى طهارة ما يعالجان به من الأجسام التي لا استحالة بالنسبة إليها تقتضي أعمّ من ذلك، كما أنّ إطلاق بعضهم التيمّم بتراب القبر المستحيل [٢] كذلك أيضاً؛ لغلبة سيلان دم الميّت عليه. لكنّ الأخير كما ترى لا يصلح دليلًا [لمطهّرية الاستحالة] إن لم نقل بتنزيله على غير ذلك، بل و سابقه أيضاً؛ لعدم رجوعه إلى محصّل غير القياس المحرّم. على أنّ الثاني منه [فحوى ما دلّ على طهارة الجسم الذي يعالج به الخمر و العصير] مبنيّ على طهارة ما يعالج به الخمر و العصير، و فيه بحث.
[١] الحدائق ٥: ٤٧٣.
[٢] القواعد ١: ٢٣٨.