جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - النوع الأول و الثاني البول و الغائط
..........
مترادفان [١].
و من العجيب تعجّب صاحب المعالم منه بأنّا لم نر ما علّق فيه الحكم على العذرة حتى يضطرّ إلى دعوى الترادف ٢، و كأنّه لم يعثر على تلك المستفيضة.
نعم قد يتّجه عليه انصراف العذرة فيها إلى فضلة الإنسان أو غير الطير، اللّهمّ إلّا أن يجبرها بالشهرة أو الإجماع، لكنّا في غنية عنه بالأخبار الاول بعد إتمامها بالإجماع المركّب المحكيّ في الروض [٣] و غيره كما عن صريح الناصريات أيضاً [٤]، أو المحصّل على عدم الفرق بين البول و غيره.
و المناقشة فيه بعدم البول للطير فلا يتمّ الإجماع، أو بعدم انصراف الأدلّة إليه، أو بعدم عموم المفهوم، مدفوعة:
١- بظهور عبارة المخالف و مستنده من الخبر الآتي كخبر المفضّل بن عمر [٥] الطويل المشهور الوارد في المعرفة في وجود بول للطير.
٢- و بإمكان منع توقّف تحقّق الإجماع المركّب على حصول البول من كلّ فرد فرد ممّا لا يؤكل لحمه.
٣- و بما في الأوّلين من العموم اللغوي الذي تتساوى فيه الأفراد النادرة.
٤- و بما تحقّق في محلّه من عموم المفهوم.
كالمناقشة في أصل الدلالة فيها و في أمثالها على ما نحن فيه، بل و على غيره من بول ما لا يؤكل لحمه بأعمّية الأمر بالغسل من النجاسة، مع أنّه لا ينحصر وجهه فيها؛ إذ لعلّه لأنّه من الفضلات التي لا تصحّ الصلاة بها و إن كانت طاهرة أو غير ذلك.
و دعوى أنّه لا معنى للنجس شرعاً إلّا ما وجب غسل الملاقي له و أنّ أكثر الأعيان النجسة إنّما استفيد نجاستها من مثل ذلك ممنوعة؛ إذ للنجس أحكام كثيرة، كعدم جواز شربه و أكله و وجوب تنزيه المصاحف و المساجد و الضرائح عنه إلى غير ذلك، و أنّ العمدة في إثبات نجاسة تلك الأعيان إنّما هو الإجماع لا هذه الأوامر، فحيث لا إجماع- كما في المقام- تبقى على قاعدة الطهارة؛ لاندفاعها بالفهم العرفي- من أمثال هذه الأوامر، سيّما إذا كانت لمشروط بالطهارة، و من الأمر بإعادة الصلاة منها، و إهراق الماء القليل الملاقي لها و نحوها- الحكم بالنجاسة، كما لا يخفى على من لاحظها و لاحظ سؤال الرواة لهم عنها.
بل يمكن دعوى التلازم بين وجوب الغسل تعييناً و النجاسة؛ إذ ليس في الشرع ما يجب غسله، بحيث لا يجزي غيره إلّا النجس، و فضلة ما لا يؤكل لحمه إنّما يجب إزالتها عن ساتر الصلاة لا غسلها، و لعلّه لذا اطلق الأمر بالغسل في كثير منها من دون ذكر المشروط به مع القطع بإرادة الوجوب الشرطي منه لا النفسي، و ما ذاك إلّا اتّكالًا على فهم السامع إرادة الوجوب للنجاسة، فتجب حينئذٍ لما وجبت له. و يؤيّده أيضاً: أنّه لم يقع منهم (عليهم السلام) أمثال هذه الأوامر فيما يراد إزالته لا للنجاسة كفضلات ما لا يؤكل لحمه و نحوها إلى غير ذلك.
[١] ١، ٢ المعتبر ١: ٤١١. المعالم ٢: ٤٤٤.
[٣] الروض ١: ٤٣٣.
[٤] الناصريات: ٨٨.
[٥] البحار ٣: ١٠٣.