جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - التعدّد في غير البول
نعم، لا بدّ من اجتماع شرائط التطهير في الغسلتين معاً من الورود و الانفصال و نحوهما، و إن كنّا لا نشترط في المراد به إزالة نفس العين ذلك، فلو فرض إزالتها بماء وردت عليه مثلًا ثمّ تعقّب ذلك غسلتا التطهير لم يكن بذلك بأس (١).
[التعدّد في غير البول]:
و [أمّا التطهير من سائر النجاسات] (٢).
(١) فلا يتوهّم من الاجتزاء بالإزالة في الغسلة الاولى التي احتسبناها من الغسلتين سقوط شرائط التطهير فيها؛ إذ قد عرفت عدم ثبوت كون المراد منها الإزالة، بل ظاهر الأدلّة توقّف التطهير على مسمّى الغسلتين؛ إلّا أنّه لمّا تحقّق امتثال المكلّف بفعلهما لاندراجه في إطلاق الأدلّة قلنا بالاجتزاء بذلك، و إن قارنهما أو أحدهما حصول الإزالة أيضاً، كما هو واضح.
(٢) [ف]- ظاهر المتن و غيره ممّن اقتصر على ذكر العدد في البول، خصوصاً مع إطلاقه الغسل في غيره [/ في غير البول] الاجتزاء بالمرّة، كما هو صريح المعتبر و القواعد و الموجز و البيان و الروضة و المدارك و الذخيرة و الحدائق و الرياض [١] و غيرها. و إن اشترط جماعة منهم الاكتفاء بها بعد إزالة العين؛ لظهور عدم مدخليّة ذلك في اعتبار العدد، بل أقصاه عدم الاجتزاء بالمرّة التي يقارنها الإزالة بها، مع أنّه قد يقطع بعدم إرادتهم منه ذلك، بل المراد عدم اعتبار أزيد من الإزالة بالغسل؛ إذ العدد على تقدير اعتباره لا يتفاوت فيه وجود العين و عدمها، و يعتبر فيه اجتماع شرائط التطهير من الورود و الانفصال و نحوهما من غير فرق بين الغسلة الاولى و الثانية، بخلاف ما يراد منه الإزالة كما عرفته مفصّلًا. و لعلّه بهذا الاعتبار يرجع ما في المنتهى و التحرير إلى المختار [و هو عدم اعتبار التعدّد في غير البول]؛ حيث قال فيهما بعد ذكر العدد في البول: «إنّ ما كان له ثخن و قوام من النجاسات كالمني أولى بالتعدّد» [٢]؛ لظهور كون مراده ذلك [التعدّد] لإزالة العين، لا أنّ التطهير يتوقّف عليه تعبّداً، و لذا اكتفى بالمرّة حال عدم وجود العين من سائر النجاسات، و هو أمر خارج عمّا نحن فيه؛ إذ فرض البحث بعد إزالة العين و لو بماء مضاف و نحوه. نعم، صريح اللمعة و جامع المقاصد التعدّد في سائر النجاسات [٣]؛ للاستصحاب، و لمساواتها للبول أو أولى، بل في صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام): أنّه ذكر المني فشدّده و جعله أشدّ من البول [٤] الحديث. و لتعليل غسلتي البول بكون أوّلهما للإزالة و الثانية للإنقاء، الجاري في غيره أيضاً. و هو كما ترى؛ إذ: ١- الاستصحاب مقطوع بإطلاق أدلّة الغسل في جملة منها، بل الشديد منها كالحيض و نحوه إن لم يكن جميعها المتمّم بعدم القول بالفصل. ٢- و منع وصول العقل إلى المساواة بالنسبة للحكم المذكور على وجه القطع و اليقين، فضلًا عن الأولويّة. بل قد يومئ عدم العفو عن قليله [البول] في الصلاة إلى أشدّيته من الدم. ٣- كمنع ظهور صحيح ابن مسلم في المطلوب؛ إذ لعلّ المراد أشدّية وجوب إزالته و أنّه آكد من البول في ذلك ردّاً لما عن بعض العامّة من القول بطهارته [٥]، لا بالنسبة إلى كيفيّة الغسل، أو المراد أشدّيته منه لاحتياجه إلى فرك و نحوه.
٤- و أمّا التعليل المذكور فقد عرفت أنّا لم نعثر عليه في الأخبار السابقة، على أنّه عليل في نفسه، بل لعلّه إقناعي أو كالإقناعي.
[١] المعتبر ١: ٤٣٥. القواعد ١: ١٩٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٩. البيان: ٩٣. الروضة ١: ٦١. المدارك ٢: ٣٣٨. الذخيرة: ١٦٣. الحدائق ٥: ٣٦٤. الرياض ٢: ٣٨٨.
[٢] المنتهى ٣: ٢٦٤. التحرير ١: ١٦١.
[٣] اللمعة: ٢٤. جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٤] الوسائل ٣: ٤٢٤، ب ١٦ من النجاسات، ح ٢.
[٥] الامّ ١: ٥٥.