جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٣ - استعمال جلود الميتة
[استعمال جلود الميتة]:
(و لا يجوز استعمال شيء من الجلود) في صلاة أو غيرها إذا كانت جلود ذوي الأنفس السائلة حتى لو جعل وقود الحمام أو بوّاً [١] أو طعام كلب أو وصلة لقتل بعض الحيوانات المؤذية و نحو ذلك، على إشكال في البعض (١)، (إلّا ما كان طاهراً في حال الحياة) لا كالكلب و نحوه (ذكيّاً) تذكية شرعية (٢).
نعم (٣) [ي]- توقّف الاستعمال على ثبوت التذكية و لو ببعض الأمارات الشرعية، أمّا مع الجهل بها فلا يجوز الاستعمال، بل هو ميتة فيه و في النجاسة و في غيرهما (٤).
(١) بل في كشف الاستاذ جعلها جميعها من الانتفاع لا من الاستعمال حتى يحرم [٢]، و إن كان فيه منع، و بعد التسليم فهو يحرم مع قصده كالاستعمال.
(٢) إذ هو بدون ذلك ميتة، سواءً كان قابلًا لها فلم تقع عليه أو غير قابل. و هو مغنٍ عن القيد الأوّل؛ لأنّ غير الطاهر لا تقع [التذكية] عليه. و قد تقدّم سابقاً في النجاسات حرمة استعمال الميتة في الرطب و اليابس و نجاستها في الصلاة و غيرها من غير فرق بين الدبغ و عدمه، و بيان ضعف المحكيّ عن الصدوق و أبي عليّ [٣] و إن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٤].
(٣) [كما هو] ظاهر المصنّف كصريح بعضهم [٥]، بل هو المشهور كما قيل.
(٤) ١- لاقتضاء الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط.
٢- مضافاً إلى أصالة عدم تحقّق الشرط [أي التذكية] الواضح ضعف المناقشة في حجّيتها بما هو محرّر في محلّه من أدلّة الاستصحاب. ك[- ضعف] معارضتها [أصالة عدم تحقّق الشرط] بأصالة عدم الموت حتف الأنف التي قد ترجح عليها باعتبار اعتضادها بأصالة الطهارة؛ ضرورة موافقة الموت حتف الأنف بعد تحقّق خروج نفس الحيوان لمقتضى الأصل، فلا ينفى به؛ إذ غيره [غير الموت حتف الأنف] هو الذي يحتاج إلى سبب زائد من تذكية أو قتل و نحوهما في تحقّقه بخلافه هو. و أصالة الطهارة- مع معارضتها بأصالة بقاء الشغل في مثل العبادة و نحوها- مقطوعة بأصالة عدم التذكية؛ إذ هي كالواردة عليها حينئذٍ، على أنّ نفيها للتذكية بالواسطة، بخلاف نفي الطهارة بأصالة عدم التذكية، فتأمّل.
٣- و للموثّق: «و إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح» [٦].
٤- كالحسن: «يكره الصلاة في الفراء إلّا ما صنع في أرض الحجاز إلّا ما علمت منه ذكاته» [٧].
٥- و الخبر: عن جلود الفراء يشتريها الرجل من سوق من أسواق الجبل، يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً عارفاً [٨]؟
قال: «عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، فإذا رأيتم المسلمين يصلّون عليه فلا تسألوا عنه» [٩].
[١] البوّ: جلد الحُوار يُحشى ثُماماً فتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها. مجمع البحرين ١: ٦٨.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٩٤- ٣٩٥.
[٣] المقنع: ١٨. نقله عن أبي عليّ في المختلف ١: ٥٠١.
[٤] المدارك ٢: ٣٨٧.
[٥] الدروس ١: ١٢٨.
[٦] الوسائل ٣: ٤٠٨، ب ٩ من النجاسات، ح ٦.
[٧] الوسائل ٣: ٥٢٦، ب ٧٩ من النجاسات، ح ١.
[٨] في المصدر: «غير عارف».
[٩] الوسائل ٣: ٤٩٢، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٧.