جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - ولد الزنا
و أمّا المستضعف من كلّ فرقة فلتمام البحث فيه- موضوعاً و حكماً- مقام آخر، و إن كان الذي يقوى في النفس الآن (١) إجراء حكم فرقته عليه.
[ولد الزنا]:
و ليس من الكافر ولد الزنا قطعاً (٢).
(١) و يعضده السيرة و العمل.
(٢) كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لعلّه إجماعي؛ لندرة المخالف و معروفيّة نسبه كما ستعرف، بل هو لازم ما في الخلاف من الإجماع على تغسيله و الصلاة عليه [١] خصوصاً بعد ملاحظة ذيل كلامه، بل حكي عنه دعوى الإجماع على الطهارة [٢]: ١- و هو الحجّة. ٢- بعد اعتضاده بالسيرة القاطعة سيّما في زماننا هذا، فإنّ أكثر أولاد جواري من يقربنا من الرساتيق من الزنا، مع عدم تجنّب العلماء عنهم فضلًا عن العوام، و إجراء جميع أحكام المسلمين و المؤمنين عليهم بعد بلوغهم و وصفهم ذلك. بل لا يخفى على من تتبّع السيرة و التواريخ كثرة أولاد الزنا في بدء الإسلام، و لم يعهد تجنّب سؤرهم أو غيره من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) و أصحابهم، بل المعهود خلافه. بل قيل: قد ورد أنّه قد صار بعض أولاد الزنا مقبولًا عند الأئمّة (عليهم السلام) و منهم من وفّق للشهادة [٣]. ٣- و اعتضاده قبل البلوغ بأصالة الطهارة و عموماتها فيه و في الملاقي أيضاً. و بهما- مع عموم أدلّة الإسلام و الإيمان و المسلمين و المؤمنين- بعد البلوغ.
فما في السرائر: أنّ ولد الزنا قد ثبت كفره بالأدلّة بلا خلاف بيننا [٤]، بل قد يظهر منه أنّه من المسلّمات، كما عن المرتضى الحكم بكفره أيضاً [٥]، بل لعلّه الظاهر من قول الصدوق: «و لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي و النصراني و ولد الزنا و المشرك» [٦]، بل ربّما قيل: إنّه ظاهر الكليني [٧] أيضاً حيث روى ما يدلّ عليه. ضروري البطلان عقلًا و نقلًا إن اريد كفره في الدنيا و الآخرة و إن فرض تحقّق الإيمان منه في نفس الأمر، و في غاية الضعف إن كان المراد أنّه لا يوفّق للإيمان فلا يقبل منه لو أظهره، أو المراد إجراء حكم الكفّار عليه في الدنيا خاصّة مع فرض إيمانه.
و إن كان ربّما يومئ إليه: ١- ما ورد أنّه شرّ الثلاثة [٨]. ٢- و أنّه لا يبغض عليّاً (عليه السلام) إلّا ولد الزنا [٩].
٣- و أنّ حبّ عليّ (عليه السلام) علامة طيب المولد [١٠] و بغضه علامة الزنا [١١]. ٤- و قول الباقر (عليه السلام) في الموثّق المروي عن ثواب الأعمال: «لا خير في ولد الزنا، و لا في بشره و لا في شعره و لا في لحمه و لا في دمه و لا في شيء منه» [١٢]. ٥- و [قول] الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير المروي عن عقاب الأعمال و محاسن البرقي: «إنّ نوحاً (عليه السلام) حمل في السفينة الكلب و الخنزير و لم
[١] الخلاف ١: ٧١٣- ٧١٤.
[٢] حكاه في كشف اللثام ١: ٢٩٠.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة (١: ١٤٣) عن استاذه.
[٤] السرائر ١: ٣٥٧.
[٥] الانتصار: ٥٤٤.
[٦] الفقيه ١: ٩، ذيل الحديث ١١.
[٧] الكافي ٣: ١١، ح ٦. الوسائل ١: ٢٩٩، ب ٣ من الأسآر، ح ٢.
[٨] علل الشرائع: ٥٦٤، ح ٢.
[٩] علل الشرائع: ١٤٥، ح ١٢.
[١٠] علل الشرائع: ١٤١، ح ٣.
[١١] فرائد السمطين ١: ٣٦٥، ح ٢٩٣.
[١٢] ثواب الأعمال: ٢٦٤. الوسائل ٢٠: ٤٤٢، ب ١٤ ممّا يحرم بالمصاهرة، ح ٧.