جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٣ - الاستحالة و الانقلاب
..........
١- مع إجماله، و إن كان الظاهر إرادته الصورة الجسمية.
٢- و إمكان منعه حتى في مصطلح الاصوليّين أيضاً.
٣- غير مجدٍ؛ إذ البحث في كون المدار في الطهارة ذلك، أو المعنى السابق [و هو تغيير الأجزاء و انقلابها من حال إلى حال] الذي حكاه عن الفقهاء، و يشهد له الأدلّة السابقة. كما أنّه لا يجدي ما عن فخر المحقّقين من تخريجه [عدم مطهّرية الاستحالة] تارة على كون النجاسة ذاتيّة، و اخرى على أنّ الباقي مستغنٍ عن المؤثّر [١]. خصوصاً الأوّل؛ إذ المراد بذاتيّة النجاسة حكم الشارع على العين بذلك من غير اعتبار طروّ شيء، و من الواضح عدم مدخليّته في بقاء النجاسة في المفروض، و إرادة معنى آخر من الذاتيّة بحيث يكون له مدخليّة فيه أوّل البحث. بل و الثاني؛ إذ هو- مع عدم جريانه في نحو العلل الشرعيّة التي هي معرّفات- إنّما يتّجه بعد القطع بالبقاء و الإشكال في مؤثّره، لا مع الإشكال في أصل البقاء كما هو محلّ البحث. على أنّ مقتضاه توقّف الحكم بالطهارة على القول باحتياج الباقي في بقائه إلى مؤثّر، و هو غير واضح كما في جامع المقاصد، قال: «لأنّ احتياجه [الباقي] في الإبقاء لا يقتضي زواله باختلاف الزمان و لا بتغيّر محلّه، و إلّا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كلّ آن يتجدّد زائلًا، أو بكلّ تغيّر يعرض لمحلّه، و هو معلوم الفساد، و قد تقرّر في الاصول أنّ استصحاب الحال حجّة. فإن قيل: لمّا كان المقتضي للنجاسة هو تعليق الشارع إيّاها على الاسم و الصورة وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه. قلنا: ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك، بل المقتضي لها نصّ الشارع على نجاسة جسم العين، و لا يعتبر لبقاء الحكم إلّا بقاء ذلك الجسم، و لا دخل لاحتياج الباقي و استغنائه في بقاء الحكم و زواله مع بقاء ذلك الجسم فإنّ ذلك محلّ الاستصحاب» [٢] انتهى.
لكنّه هو غير واضح أيضاً كتخريج الفخر [بعدم مطهّرية الاستحالة]، فالأولى في ردّه ما سمعته أوّلًا [من أنّ الإشكال إنّما هو في أصل بقاء الموضوع، لا احتياج الباقي إلى المؤثّر].
و المناقشة فيه بأنّه لا وجه للإشكال في أصل البقاء بعد إمكان إثباته بالاستصحاب أو هى من بيت العنكبوت:
١- ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في دليل الاستصحاب- من أخبار [٣] عدم نقض اليقين و السيرة- لمثل ذلك.
٢- بل قد يعدّ إجراؤه في بعض تغيّرات الموضوع و استحالته من المنكرات المساوية لإنكار الضروريات.
و إن أطال في بيان ذلك الاستاذ في شرح المفاتيح [٤] لكنّه ذكر أمثلة لا يعقل فيها بقاء الحكم، كصيرورة الماء المطلق المأمور بالوضوء به مثلًا هواءً أو بخاراً أو نحوهما، و من المعلوم أنّ محل البحث الانتقال إلى موضوع قابل لتعلّق الحكم الأوّل به كملحية الكلب و نحوه.
بل قد عرفت في بعض الوجوه أنّ الخصم يوافق على عدم جريان الاستصحاب مع تغيّر موضوع الحكم و استحالته، إلّا أنّه يدّعي موضوعيّة حكم النجاسة الجسم الذي لم يتغيّر و إن تغيّرت الكلبيّة، و إن كان العرف شاهد صدق على خلافه، و إلّا فالموضوع الواحد للحكم لا ريب في اختلافه من حيثيّتين. أ لا ترى أنّ الماء المطلق المأمور بالوضوء منه ينعدم حكم الوضوء منه بصيرورته
[١] الإيضاح ١: ٣١.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٨١- ١٨٢.
[٣] الوسائل ٣: ٤٦٦، ب ٣٧ من النجاسات، ح ١.
[٤] المصابيح ٥: ٢٤٣.