جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - القطعة المبانة من الميّت
[و الأقوى فيه عدم اللحوق و النجاسة]، نعم لا نجاسة بعد تغسيله قطعاً (١).
و في إلحاق المتيمّم لفقد الماء مثلًا و فاقد الخليطين و نحوهما من الأعذار نظر و تأمّل، خصوصاً الأوّل (٢)، لكن الإلحاق لا يخلو من قوّة، خصوصاً في فاقد الخليطين، و الاحتياط لا يترك.
[القطعة المبانة من الميّت]:
(و كلّ ما ينجس) من الحيوان (بالموت، فما قطع من جسده فهو نجس حيّاً كان) المقطوع منه (أو ميّتاً) (٣).
(١) و إجماعاً.
(٢) ينشأ من استصحاب النجاسة و غيره ممّا دلّ عليها، فلا يخرج عنها إلّا بالمتيقّن، مع عدم ثبوت قيام التراب مقام الماء في رفع الخبث. و من ظهور قيامها حال التعذّر مقام الغسل الصحيح؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء و نحوه.
(٣) بلا خلاف يعرف فيه، كما اعترف به في المعالم [١]، و استظهره في الحدائق [٢]، بل في المدارك: «أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب» [٣]، و في شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر: «أنّ أجزاء الحيوان التي تحلّها الحياة تنجس بالموت و إن قطعت من الحيّ باتّفاق الفقهاء، بل الظاهر كونه إجماعيّاً، و عليه الشيعة في الأعصار و الأمصار ... إلى آخره» [٤]، و عن الذخيرة: أنّ المسألة كأنّها إجماعيّة، و لو لا الإجماع لم نقل بها؛ لضعف الأدلّة [٥] انتهى، و في كشف اللثام: أنّ «الحكم باستواء الأجزاء المنفصلة من الحيّ و الميّت ممّا قطع به الفاضلان و مَن بعدهما، و لم أظفر لمن قبلهما بنصّ على أجزاء الحيّ إلّا على أليات الغنم» [٦] انتهى.
قلت: و هو كذلك، لكن في الخلاف الإجماع على وجوب الغسل لمن مسّ قطعة من ميّت أو حيّ و كان فيها عظم [٧]، و لعلّه لازم النجاسة؛ لما عرفت من لزوم غسل المسّ لها دون العكس، و في التذكرة: «كلّما ابين من الحيّ ممّا تحلّه الحياة فهو ميّت، فإن كان من آدمي فهو نجس عندنا خلافاً للشافعي» [٨]. و ظاهره الإجماع [عليه] كصريحه أيضاً فيها منّا، بل من المسلمين عدا الزهري بالنسبة إلى جلد الميتة [٩]، كالذي سمعته سابقاً من المنتهى و غيره.
و كيف كان، فيدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- الاستصحاب في خصوص المقطوع من الميّت، بل و إطلاق ما سمعته ممّا دلّ على نجاسة الميتة [١٠]؛ لظهورها في عدم اشتراط الاتّصال و الاجتماع بالنسبة إلى ذلك، سيّما و الحكم- النجاسة- ممّا لا يتفاوت فيه الحالان كما في الكلب و الخنزير و نحوهما، بل تعليل طهارة الصوف في صحيحة الحلبي [١١] بعدم الروح فيه كالصريح في علّية الموت للنجاسة، و أنّه المناط فيها، كما هو الظاهر من غيرها ممّا علّق فيه الحكم على الميتة ممّا يشعر بالعلّية
[١] المعالم ٢: ٤٨٢.
[٢] الحدائق ٥: ٧٢.
[٣] المدارك ٢: ٢٧١.
[٤] المصابيح ٤: ٤٤٨.
[٥] الذخيرة: ١٤٧.
[٦] كشف اللثام ١: ٤٠٥.
[٧] الخلاف ١: ٧٠١.
[٨] التذكرة ١: ٦٠.
[٩] التذكرة ١: ٦٢.
[١٠] انظر الوسائل ٣: ٤٦١، ب ٣٤ من النجاسات.
[١١] الوسائل ٣: ٥١٣، ب ٦٨ من النجاسات، ح ١.