جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - العظم الموجود في مقابر المسلمين
ثمّ إنّه و إن قلنا بوجوب الغُسل- بالضمّ- بمسّه فلا يجب بمسّ الموجود منه في مقابر المسلمين المختصّة بهم (١) [لما يتجه ذلك في المشتركة بينهم و بين الكفّار أو المتناوب عليها الفريقان في زمانين] (٢).
نعم لو كان العظم في مقبرة الكفّار المختصّة بهم اتّجه حينئذٍ الحكم بوجوب الغسل [بمسّه] (٣)، بل ينبغي القطع به في المعلوم كونه من الكافر؛ لعدم صحّة غسله. بل و كذا مع احتمال كونه من مسلم بناءً على عدم الالتفات إليه في مقابلة ذلك الظهور، كما لا يلتفت إليه في جريان باقي أحكام الكفّار في أمثاله إلّا ما خرج بالدليل، و لذا كان المتّجه أيضاً إلحاق المقبرة بالدار مع الجهل بها لأيّ الفريقين.
أمّا العظم المطروح في فلاة أو طريق (٤) [فيجب الغسل بمسّه]. نعم لو اقترن ذلك بظاهر فعل مسلم مترتّب على التغسيل اتّجه السقوط حينئذٍ.
(١) تحكيماً للظاهر المعتضد بالسيرة و قاعدة اليقين على الأصل. و به صرّح في الدروس [١] و الموجز [٢] و الحدائق [٣]، كما هو ظاهر غيرها.
(٢) بل صرّح في الأوّلين [أي الدروس و الموجز] بسقوطه أيضاً في المشتركة بينهم و بين الكفّار، أو المتناوب عليها الفريقان في زمانين؛ لقاعدة اليقين.
لكنّه لا يخلو من إشكال كما في الحدائق ٤؛ لانقطاعها باستصحاب عدم الغسل في الممسوس الوارد عليها كانقطاعها في الطهارة من الخبث بمستصحب النجاسة.
إلّا أنّه قد يقال بعدم صحّة جريان أصالة عدم الغسل هنا بعد القطع بانقطاعها في الجملة القاضي بطروّ صفة الاشتباه و الإبهام على هذه الأفراد المختلطة، كسائر شبه الموضوع التي لا يقطع مباشرة أحد أفرادها المحصورة كالإناءين استصحاب طهارة الغير من الثوب، فضلًا عن غير المحصور، فيتّجه حينئذٍ حكمهما بعدم الغسل في الفرض المذكور.
(٣) كما هما صرّحا [٥] به و غيرهما.
(٤) فقد أطلق في الموجز وجوب الغسل بمسّه ٦ كما عن الدروس [٧]، و نفى عنه البأس في كشف الالتباس [٨]، و كأنّه لأصالة عدم الغسل. لكنّه لا يخلو من نظر إذا كان في فلاة المسلمين و أرضهم؛ للحكم بإسلامه حينئذٍ كما لو كان حيّاً، و قاعدة اليقين محكّمة.
و فيه: أنّ ذلك لا يقضي بأنّه قد وقع عليه التغسيل المسقط لوجوب غسل المسّ؛ لعدم اقترانه بشاهد حال كالدفن و نحوه؛ إذ قد يكون ممّن لم يعثر عليه مسلم، بأن كان أكيل سبع مثلًا، و مجرّد غلبة غيره لا يصلح كونه قاطعاً للأصل.
[١] الدروس ١: ١١٧.
[٢] ٢، ٦ الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[٣] ٣، ٤ الحدائق ٣: ٣٤٣.
[٥] الدروس ١: ١١٧. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[٧] لم نعثر عليه و نقله في كشف الالتباس ١: ٣٢٠.
[٨] كشف الالتباس ١: ٣٢٠.