جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - غسل الثوب المتنجّس من بول الرضيع
فلا فرق حينئذٍ في [١] الاكتفاء بالصبّ على المتنجّس به بين ما يعصر و ما لا يعصر، و بين ما يرسب فيه الغسالة و ما لا يرسب، أرضاً كان أو غيرها. نعم، قد يقال بنجاسة المنفصل من ماء غسالته [غسالة بول الصبي] و لو بعصر و إن لم نقل باشتراطه [العصر] بناءً على نجاسة الغسالة (١)، لكنّ الأقوى طهارتها عليه أيضاً، و استثنائها من ذلك كالمتخلّف بعد العصر (٢).
نعم، لا يبعد جريان حكم بول الصبي على ما تنجّس به من المائعات و غيرها كالماء و نحوه، فيجزي الصبّ على المتنجّس بالمتنجّس به بعد إخراج العين أو استهلاكها بناءً على الاكتفاء (٣). نعم، لو أصابه [المتنجّس ببول الصبي] نجاسة اخرى غير بول الصبي أو اختلط ببول الصبي نجاسة غيره لم يجرِ عليه الحكم المذكور على إشكال فيما لو اختلط معه ما لا يخرج المتنجّس به عن صدق نجاسته ببول الصبي، كالقليل جدّاً من بول البالغ مثلًا، و خصوصاً لو كان المباشر لبول الصبي نجساً حكماً؛ لمنع تأثير النجس في النجس حكماً مع عدم بقاء اسم المؤثّر.
و كذا الإشكال في جريان حكم بول الصبي على بوله إذا كان ولد كافر، و إن كان الأقوى فيه ذلك [الاكتفاء بالصبّ] أيضاً كما في نظائره. نعم قد يشكل فيه و [في] ولد المسلم فيما لو كان يتغذّى بلبن كافرة (٤). فلعلّ الأقوى فيه عدم الإلحاق (٥). و كيف كان، فيختصّ الحكم المذكور بالصبي خاصّة دون الصبيّة (٦).
(١) لإطلاق دليلها [دليل نجاسة الغسالة] عندهم الشامل للمقام كما اختاره الاستاذ في كشفه [٢].
(٢) ١- كما هو ظاهر النصوص و الفتاوى. ٢- و فحوى عدم اشتراط الانفصال كظهور خفّة حكم هذه النجاسة.
٣- و استبعاد اختلاف حكم الماء الواحد بالنسبة إلى طهارته و نجاسته، بمعنى إن خرج كان نجساً و إلّا كان طاهراً، و غير ذلك.
(٣) ١- لعدم زيادة الفرع عن أصله. ٢- و ظهور انتقال حكم النجاسة إلى المتنجّس لا أزيد.
(٤) ١- بفحوى تعليل خبر السكوني [٣]. ٢- و عدم انصراف الإطلاق، كالمتغذّي بلبن الخنزيرة مثلًا.
(٥) اقتصاراً على المتيقّن.
(٦) وفاقاً للمشهور، بل لعلّه لا خلاف فيه؛ لاحتمال حمل عبارة الصدوقين [٤]- التي ظنّ ذلك منها، حيث كانتا كحسنة الحلبي و الرضوي المتقدّمين- على إرادة مساواة الجارية مطلقاً للصبي بعد الأكل، خصوصاً إن قلنا بجريان مثل هذا التركيب مجرى القيد المتعقّب بجمل متعدّدة يقتصر فيه على المتيقّن، أي الأخيرة فقط. لا أقلّ من أن تكون الشهرة العظيمة على الاختصاص، بل في مفتاح الكرامة عن المختلف الإجماع عليه [٥] و إن لم أجده فيما حضرني من نسخته. و خبر السكوني و زينب بنت جحش و لبابة بنت الحارث المتقدّمة آنفاً قرينة على رجوع ذلك في الحسنة إلى الأخيرة [أي الجملة الأخيرة يعني الصبي] خاصّة، و على بقاء بول الصبية مندرجاً تحت إطلاق أدلّة البول و استصحاب بقاء نجاسته. فما في الحدائق من الميل إلى المساواة- متعجّباً من إعراض الأصحاب عن ذلك مع أنّه مضمون الحسنة التي هي مستند أصل الحكم في الصبي [٦]- في غير محلّه.
[١] في الجواهر: «بين».
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٧٧.
[٣] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٤.
[٤] نقله عن عليّ بن بابويه في المعتبر ١: ٤٣٧. الهداية: ٧٢.
[٥] مفتاح الكرامة ١: ١٧٧.
[٦] الحدائق ٥: ٣٨٥.