جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٣ - غسل الثوب المتنجّس من بول الرضيع
نعم لا يعتبر الانفصال فيه (١)، فالأقوى حينئذٍ عدم اعتبار الانفصال مطلقاً، و به يمتاز حينئذٍ عن بول البالغ بناءً على عدم وجوب العصر فيه؛ لطهارة الغسالة أو غيرها.
أو يقال: إنّه يمتاز بعدم اعتبار العلاج فيه و الاحتيال لإخراج نفس العين مع وجودها، بل يكفي في طهرها امتزاجها بالماء بخلافه في البالغ. و هو جيّد و إن كان لا يخلو من نوع تأمّل (٢).
(١) كما في جامع المقاصد [١] و غيره، بل في المدارك: أنّه ممّا قطع به الأصحاب [٢] كما أنّه لعلّه بعض معقد إجماع الخلاف [٣] أيضاً: ١- لإطلاق الصبّ. ٢- و لأنّ مقابلته بالغسل- بناءً على أنّ حدّه الانفصال كما عن الخلاف و نهاية الإحكام [٤]- صريحة في نفي اعتباره. لكن قد يقال- بعد انصراف المقابلة المذكورة كالأمر بالصبّ إلى ما سمعت- باعتبار الانفصال، بناءً على اعتباره في باقي النجاسات، لا لتوقّف مسمّى الغسل عليه بل لإمكان فهم اعتباره في خصوص غسل النجاسات من جهة احتمال إرادة انفصال النجاسة أو حكمها بانفصال الماء، بل لعلّ المراد من غسل النجاسات إنّما هو إزالة النجاسة بهذه الكيفيّة كالأوساخ. بل في الرياض [٥] تعليله أيضاً بنجاسة الغسالة، و عدم وجوب العصر أعمّ من عدم لزوم الانفصال؛ إذ قد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال. قلت: لكن ظهور الأدلّة- من النصوص و غيرها كما لا يخفى على من لاحظها في خفّة هذه النجاسة و التساهل في أمرها، و أنّه لذلك خالفت غيرها من النجاسات، مضافاً إلى ظاهر الإجماع السابق و غيره- يمنع اعتبار أصل الانفصال في الجملة، فضلًا عنه [عن الانفصال] على الوجه الذي ذكره في الرياض. بل ينبغي القطع بعدمه؛ ضرورة مساواتها [الغسالة] حينئذٍ لغيرها من النجاسات في وجوب إخراج غسالتها و إن كانت بغير العصر، و هي [الغسالة] بالعصر، إلّا أنّ ذلك من الواضح عدم صلاحيته فارقاً، على أنّ خصوصية العصر غير مرادة في باقي النجاسات قطعاً، إنّما المراد إخراج غسالتها به [بالعصر] أو بغيره.
(٢) لكن على كلّ حال، ما في كشف الاستاذ أنّه لا فرق بين بول الصبي و غيره فيما لا يرسب فيه الغسالة باعتبار وجوب الغسل مرّتين في كلٍّ منهما [٦] لا يخلو من نظر؛ لإمكان الفرق باعتبار الفصل في الثاني دون الأوّل؛ إذ قد عرفت أنّ الأقوى عدم اعتباره فيه [في الصبي] و أنّه بذلك امتاز عن البالغ.
نعم، استثنى من ذلك [/ من عدم اعتبار الانفصال في بول الصبي] في المدارك و الذخيرة [٧] ما إذا توقّف إزالة عين النجاسة عليه، مع احتمال عدمه [/ عدم اعتباره] أيضاً فيهما؛ لإطلاق النصّ، و إن اعترضهما في شرح المفاتيح بأنّ الإطلاق لا يثمر مع العلم بالنجاسة، و وجود عين النجس، و بقائه في الثوب، و عدم استهلاكه بمجرّد الملاقاة للماء؛ فإنّ نجس العين بمجرّد إصابة الماء كيف يصير منقلباً؟ و مع عدم الانقلاب كيف يصير طاهراً [٨]؟
لكنّك خبير بما في الجميع ممّا عرفت سابقاً من ظهور الأدلّة بطهر مثل هذا البول [أي بول الصبي] باستيعاب الماء محلّ البول، و غلبته عليه و استهلاكه به و إن لم ينفصل، و لا استبعاد في ذلك شرعاً بوجه من الوجوه.
[١] جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٢] المدارك ٢: ٣٣٣.
[٣] الخلاف ١: ٤٨٥.
[٤] الخلاف ١: ٤٨٤. راجع نهاية الإحكام ١: ٢٧٨، ٢٨٩.
[٥] الرياض ٢: ٣٩١.
[٦] كشف الغطاء ٢: ٣٧٦- ٣٧٧.
[٧] المدارك ٢: ٣٣٣. الذخيرة: ١٦٤.
[٨] المصابيح ٥: ٧٣.