جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - غسل الثوب المتنجّس من بول الرضيع
و الخنثى المشكل، بل و الممسوح كالأنثى (١).
و المراد بالصبيّ من لم يأكل الطعام أكلًا مستنداً إلى شهوته و إرادته أي متغذّياً به (٢)، فلا عبرة بالأكل نادراً أو دواءً و نحوهما، و إلّا لم يتحقّق موضوع المسألة؛ لاستحباب تحنيك الولد بالتمر (٣)، نعم لا فرق فيما ذكرنا [في الاكتفاء بالصبّ إذا لم يكن متغذّياً و عدمه لو كان متغذّياً] بين الحولين و ما زاد عليهما، فمتى أكل الأكل المذكور قبلهما خرج عن الحكم المزبور، كما أنّه إذا لم يأكل كذلك بعدهما بقي على الحكم الأوّل (٤)، [و إن كان القول بعدم بقاء الحكم موافق للاحتياط].
(١) للاستصحاب.
(٢) كما هو المستفاد من حسنة الحلبي و خبر السكوني المتقدّمين.
(٣) كما في المنتهى [١] و غيره.
(٤) ١- لإطلاق الخبرين.
٢- بل تعليل خبر السكوني.
فما في السرائر من تحديد الصبيّ الرضيع بمن لم يبلغ سنتين [٢] لا يخلو من تأمّل. بل في المعتبر: «أنّه مجازف» [٣].
و يمكن أن يريد الرضيع الذي لم يبلغهما و إن كان ينافيه كلامه في باب البئر [٤]، فلا مخالفة حينئذٍ إلّا فيمن لم يتغذّ بالطعام بعدهما [بعد الحولين]. و لعلّ وجهه [وجه مخالفة السرائر فيمن لم يتغذّ بعد الحولين للمختار] مع موافقته للاحتياط تحديد مدّة الرضاع بالحولين شرعاً مع ندرة بقائه [الصبيّ] أزيد منهما [من الحولين] عرفاً، بل منع تسميته رضيعاً، فلا عبرة بمن لم يأكل بعد الحولين، بل لعلّ التحديد في الخبرين منزّل على ذلك.
كما أنّه يرجع إليه ما في جامع المقاصد و الروض و عن المسالك [٥] من أنّ المراد بالرضيع الذي لم يغتذ بغير اللبن بحيث يزيد على اللبن أو يساويه، و لم يتجاوز سنّ الرضاعة أي الحولين كما في صريح الثاني.
و هو لا يخلو من وجه كما عرفت، لكن تقييدهما التغذّي بالمساواة أو الزيادة لا يخلو من نظر بل منع؛ لصدق الأكل و التغذّي و إن نقص عنه. نعم، قد يقال بعدم العبرة بأكله أصلًا قبل الحولين كما هو صريح السرائر في باب البئر ٦ و محتمله هنا ٧. إلّا أنّك قد عرفت منافاته لإطلاق الخبرين و إن كان ربّما يوجّه بنحو ما سمعت من كون المراد فيهما [الخبرين] مدّة الرضاع. بل قد يشعر به خبر زينب بنت جحش المتقدّم من حيث نسبة الدخول و نحوه إلى الحسين (عليه السلام) [في قولها: فجاء الحسين (عليه السلام) ... فدخل] المشعر بتجاوز عمر الحسين (عليه السلام) الستّة أشهر و زيادة. مع ظهور ما يحكى في أمر ولادته و زمان فطامه في تغذّيه بغير اللبن بعدها، فتأمّل جيّداً.
[١] المنتهى ٣: ٢٧١.
[٢] ٢، ٧ السرائر ١: ١٨٧.
[٣] المعتبر ١: ٤٣٦.
[٤] ٤، ٦ السرائر ١: ٧٨.
[٥] جامع المقاصد ١: ١٧٣. الروض ١: ٤٤٧. المسالك ١: ١٢٦.