جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠ - لو وهب له الماء أو ثمنه
[لو وهب له الماء أو ثمنه]:
[و وجوب القبول عليه لو وهب له الماء لا يخلو من تأمّل]؛ لاختلافه [المنّة و الضرر] باختلاف الأشخاص رفعة و ضِعةً، و الأزمنة و الأمكنة. و عليه فلو تيمّم و الحال هذه [مع عدم المنّة] بطل ما دام الماء المبذول قائماً (١)، و كذا في نظائره.
و أمّا لو بذل له الثمن [فهل يجب عليه القبول؟] (٢) فلعلّ الأولى إناطة الحكم بذلك [بحسب الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة] لا الإطلاق (٣)، بل و كذا الكلام في الاستيهاب و الاكتساب، فإنّ الناس مختلفة بذلك أشدّ اختلاف.
و [الظاهر] (٤) عدم الفرق بين الهبة و البذل بمعنى الإباحة (٥). و لو بذل له الماء أو الثمن إلى أجل يستطيع وفاءه فيه وجب عليه القبول (٦). و بأدنى تأمّل تعرف جريان جميع ما تقدّم من الكلام في الماء و ثمنه في الآلة، و لذا قال المصنّف: (و كذا القول في الآلة) حتى الكلام بالنسبة إلى وجوب قبولها لو وهبت و عدمه كالثمن، فلا حاجة إلى الإعادة و التطويل.
(١) كما صرّح به غير واحد.
(٢) ففي المبسوط و المنتهى و المدارك و الحدائق [١] وجوب القبول أيضاً؛ للمقدّمة المقدورة عقلًا و شرعاً؛ إذ لا حرمة عليه في تحمّل المنّة. و استشكله في المعتبر بأنّه فيه منّة في العادة، و لا تجب المنّة [٢]، و اختاره في جامع المقاصد قال: «لأنّ هبة المال ممّا يُمتنّ به في العادة، و يحصل به للنفس غضاضة و استهانة، و ذلك من أشدّ أنواع الضرر على نفوس الأحرار، و لا أثر لقلّته في ذلك؛ لعدم انضباط أحوال الناس، فربّما يعدّ القليل كثيراً، بل مناط الحكم كون الجنس ممّا يمنّ به عادةً، كما لا نفرّق بين قلّة الماء و كثرته في وجوب القبول اعتباراً بالجنس» ٣ انتهى. و فيه التأمّل السابق.
(٣) و لا اعتبار بالجنس الذي ذكره؛ إذ منشأ عدم تحمّل المنّة إنّما هو الحرج الذي لا يتحمّل، فيكون كالضرر المتقدّم في الثمن، فيدور الحكم مداره وجوداً و عدماً من غير مدخليّة للجنس.
(٤) [كما هو] ظاهرهم هنا.
(٥) و هو كذلك عند التأمّل.
(٦) كما صرّح به جماعة، بل قد يشعر بنسبة الخلاف فيه إلى خصوص الشافعي في المعتبر و المنتهى [٤] بعدمه بيننا، لكن عن ابن فهد أنّه حكى عن بعض مشايخه القول بالعدم [٥]، و لعلّه لأنّ نفس شغل الذمّة مع احتمال عوارض عدم الوفاء ضرر، و هو ضعيف.
[١] المبسوط ١: ٣١. المنتهى ٣: ١٦. المدارك ٢: ١٩٠. الحدائق ٤: ٢٧٣.
[٢] ٢، ٣ المعتبر ١: ٣٧١. جامع المقاصد ١: ٤٧٦.
[٤] المعتبر ١: ٣٧٠. المنتهى ٣: ١٦.
[٥] لم نعثر عليه في كتبه، و الذي نقل عن بعض مشايخه هو الفاضل المقداد في التنقيح (١: ١٣٢) كما في مفتاح الكرامة ١: ٥٢٦.