جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - النوع العاشر الكافر
فيكون الإسلام حينئذٍ عبارة عن إظهار الشهادتين و التلبّس بشعار المسلمين و إن كان باطنه و اعتقاده فاسداً، و هو المسمّى بالمنافق (١)، و الكفر عبارة عن عدم ذلك (٢).
(١) بل في شرح المفاتيح للُاستاذ: أنّ «الأخبار بذلك متواترة» [١].
(٢) و عليه يبنى الاستدلال من غير واحد من الأصحاب على [ردّ] المرتضى و من تبعه ممّن نجّس معتقد خلاف الحقّ [٢]، بالمعلوم من سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيرهم و مخالطتهم و مساورتهم لفلان و فلانة و فلان و فلان و فلان من شياطين المنافقين حتى ورد أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يغتسل مع فلانة بإناء واحد [٣].
فتحصّل حينئذٍ أنّه قد يطلق الإسلام على ما يرادف الإيمان [أي التصديق الباطني بمضمون الشهادتين]، و على المصدّق بغير الولاية، و على مجرّد إظهار الشهادتين، و يقابله الكفر في الثلاثة، كما أنّه يطلق المؤمن على الأوّل و على المصدّق بالولاية.
٦/ ٦٠/ ٩٥
فلعلّ ما ورد في الأخبار الكثيرة:
أ- من تكفير منكر عليّ (عليه السلام)؛ لأنّه العَلَم الذي نصبه اللّٰه بينه و بين عباده [٤]، و أنّه باب من أبواب الجنّة من دخله كان مؤمناً، و من خرج منه كان كافراً [٥].
ب- و [من] تكفير منكر مطلق الإمام [٦]، و أنّ من [مات و] لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية [٧].
محمول على إرادة الكافر في مقابل المؤمن بالمعنى الثاني، و نجاسته بهذا المعنى محلّ البحث؛ إذ العمدة في دليلها عموم معاقد الإجماعات السابقة، و من المعلوم إرادة غيره منها.
و كيف لا؟! و المشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك- كما عرفت- على الطهارة، على أنّ ما فيها من العموم اللغوي إنّما يراد به عموم أفراد معنى من معاني الكفر، لا عموم معانيه.
نعم، هو [الكافر] بالمعنى المزبور [أي المصدّق بغير الولاية] أخبث باطناً منه بغيره، بل أشدّ عقاباً كما يشير إليه قول الصادق (عليه السلام): «أهل الشام شرّ من أهل الروم، و أهل المدينة شرّ من أهل مكّة، و أهل مكّة يكفرون باللّٰه جهرة» [٨]. كقول أحدهما (عليهما السلام): «إنّ أهل مكّة يكفرون باللّٰه تعالى جهرة، و أهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفاً» [٩]. بل هو المعلوم من مذهب الشيعة، كما علم منه ثبوت كفرين عندهم [الشيعة] دنيوي و اخروي.
و خلاف نادر منهم- لو تحقّق- غير قادح، أو محمول على إرادة تنزيله منزلة الكافر فيما يتعلّق بالامور الاخروية من شدّة
[١] المصابيح ٤: ٥٢٦.
[٢] يأتي التعرّض لها في ص ٢٩٧.
[٣] الوسائل ٢: ٢٤٢، ب ٣٢ من الجنابة، ح ١.
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٥٤، ب ١٠ من حدّ المرتد، ح ٤٨.
[٥] المصدر السابق: ح ٤٩.
[٦] المصدر السابق: ٣٤٤، ح ١٨.
[٧] الوسائل ١٦: ٢٤٦، ب ٣٣ من الأمر و النهي، ح ٢٣.
[٨] الكافي ٢: ٤٠٩، ح ٣.
[٩] الكافي ٢: ٤١٠، ح ٤.