جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥ - عدم كفاية الطلب قبل الوقت
و الحاصل: أنّ وجوب تطلّب الماء في الضرب في الأرض أقصاه النصاب المذكور، و أمّا في غيره كالقافلة فصدق إطلاق عدم الوجدان.
نعم قد يقال: إنّ التحديد بالنصاب المذكور مبنيّ على التسامح العرفي لا التحقيقي؛ بحيث لو ظنّ وجود الماء مثلًا بما يقرب من منتهاه جدّاً لم يجب الاختبار و الطلب (١).
[عدم كفاية الطلب قبل الوقت]:
ثمّ إنّه [هل يكفي طلب الماء قبل الوقت أو يجب تجديده بعد الوقت؟] (٢)
(١) و لعلّه لذا حكي عن العلّامة في نهاية الإحكام التصريح بوجوبه [١] [الطلب] حينئذٍ [أي حين الظنّ بوجود الماء بما يقرب من منتهى النصاب].
بل عن المنتهى ذلك أيضاً لو توهّم [٢]، و لعلّه يريد الظنّ الضعيف، فتأمّل.
(٢) صرّح جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في المعتبر [٣] و العلّامة في المنتهى [٤] و الشهيد في الذكرى [٥] بأنّه لو طلب الماء قبل الوقت فلم يجده لم يعتدّ به و وجب إعادته، إلّا أن يعلم استمرار العدم الأوّل.
و لعلّه:
١- لظاهر ما دلّ على وجوبه [الطلب] من الإجماعات السابقة و غيرها، و هو لا يتحقّق إلّا بعد الوقت؛ لعدم وجوبه قبله.
٢- و لتوقّف صدق عدم الوجدان عليه سيّما بعد ظهور الآية [٦] الدالّة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة و عند القيام إليها، و في زمان صحّة التيمّم.
٣- و لخبر زرارة المتقدّم [٧] آنفاً [الدالّ على الطلب ما دام في الوقت].
٤- و لأنّه لو اكتفي به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيام المتعدّدة و هو معلوم البطلان.
٥- و لأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلّة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء. فلا وجه للتمسّك للاجتزاء به [الطلب قبل الوقت] بإطلاق خبر السكوني المتقدّم ٨ [في طلب الماء]، سيّما بعد إمكان دعوى انصرافه إلى المتعارف من أفراد الطلب، و هو بعد دخول الوقت.
و كذا التمسّك باستصحاب عدم الوجدان الثابت قبل الوقت، و عدم الماء كذلك؛ إذ هو:
[١] نهاية الإحكام ١: ١٨٤.
[٢] المنتهى ٣: ٤٨.
[٣] المعتبر ١: ٣٩٣.
[٤] المنتهى ٣: ٤٩.
[٥] الذكرى ١: ١٨٢.
[٦] المائدة: ٦.
[٧] ٧، ٨ تقدّم في ص ١٣.