جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - السبب الأول عدم الماء
[النظر و البحث في التيمّم يقع في أطراف أربعة]
[و] (النظر) و البحث في التيمّم يقع (في أطراف أربعة):
[الطرف الأول: في ما يصحّ معه التيمّم]
(الأوّل: في ما يصحّ معه التيمّم) (١)
(و هو ضروب) مرجعها إلى شيء واحد عند التحقيق، و هو العجز عن استعمال الماء عقلًا أو شرعاً (٢).
[السبب الأول عدم الماء]
(الأوّل) من الأسباب التي ذكرها المصنّف: (عدم الماء) (٣)، من غير فرق فيه (٤) بين السفر و الحضر (٥).
(١) ضرورة عدم مشروعيّته [التيمّم] على الإطلاق.
(٢) و إن ذكر المصنّف هنا من أسبابه ثلاثة: عدم الماء، و عدم الوصلة إليه، و الخوف من استعماله، بل في المنتهى:
أنّ أسبابه ثمانية: فقده، و الخوف من اللص و نحوه، و الاحتياج له للعطش، و المرض و الحرج و شبههما، و فقد الآلة التي يتوصّل بها إليه، و الضعف عن الحركة، و خوف الزحام يوم الجمعة و عرفة، و ضيق الوقت [١]. و هي بأجمعها عدا الأخير تندرج فيما ذكره المصنّف، و أمّا هو فسيأتي الكلام فيه. كما أنّه في الوسيلة ذكر أنّ شرط التيمّم فقْد الماء أو حكمه ثمّ أدرج في الثاني اثني عشر شيئاً ٢، و الكلّ ترجع إلى ما ذكرنا أيضاً. و كيف كان ف [- الأوّل من الأسباب ذلك].
(٣) ١- كتاباً [٣]. ٢- و سنّة [٤]. ٣- و إجماعاً محصّلًا و منقولًا ٥.
(٤) عندنا.
(٥) بل في الخلاف و المنتهى الإجماع عليه [٦] بالخصوص، كما أنّه في الأخير الإجماع أيضاً على عدم الفرق بين السفر الطويل و القصير، لكن في بعض نسخ المدارك أنّه «أجمع علماؤنا كافّة إلّا من شذّ على وجوب التيمّم للصلاة مع فقد الماء، سواء في ذلك الحاضر و المسافر» [٧]. و لم أعثر على الشاذّ الذي استثناه إلّا ما أرسله بعضهم هنا عن علم الهدى في شرح الرسالة أنّه أوجب الإعادة على الحاضر [٨]. و هو- مع أنّه لم يعرف هذا النقل عنه هنا- ليس خلافاً فيما نحن فيه؛ إذ لا ينكر وجوب التيمّم و الصلاة عليه و إن أوجب الإعادة بعد ذلك. فلعلّ الصواب ما في أكثر النسخ: أجمع العلماء إلّا من شذّ، و يراد بالشاذ حينئذٍ ما عن بعض العامّة حيث أنكر وجوب التيمّم و الصلاة على الحاضر؛ مستدلّا بظاهر تعليق الأمر بالتيمّم في الآية الشريفة على السفر ٩. و فيه- مع أنّ مثله يكون حجّة إن لم يخرج مخرج الغالب، و إلّا فهو ليس بحجّة إجماعاً كما في المنتهى ١٠، و أنّه لا يجري في الحاضر المريض أيضاً-: مبنيّ على عدم جعل المجيء من الغائط و ما بعده سبباً مستقلّاً في التيمّم، بل هو راجع إلى المرضى و المسافرين بجعل «أو» بمعنى الواو. و أمّا بناءً على التحقيق الذي قد سلف منّا في الآية فهي بإطلاقها حينئذٍ لنا لا علينا، ككثير من أخبارنا التي كادت تكون صريحة في عدم الفرق بينهما، و الأمر سهل. فظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا فرق في مسوّغية عدم الماء للتيمّم بين الحاضر و المسافر، و لا بين السفر الطويل و القصير، و لا بين كونه طاعة أو معصية.
[١] ١، ٢، ٥ المنتهى ٣: ٩- ٤١. الوسيلة: ٦٩- ٧٠. الغنية: ٦٤.
[٣] النساء: ٤٣. المائدة: ٦.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٣٤١، ٣٤٢، ب ١، ٢ من التيمّم.
[٦] الخلاف ١: ١٤٨- ١٤٩. المنتهى ٣: ٩، ١١.
[٧] ٧، ٩ المدارك ٢: ١٧٧. بداية المجتهد ١: ٦٧.
[٨] ٨، ١٠ المعتبر ١: ٣٦٥. المنتهى ٣: ١٢.