جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر
نعم، لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهّر و لو بتجفيف و نحوه طهرت بوضعها في الكثير قطعاً حتى ينفذ في أعماقها، و يزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت في بواطنها، و إلّا اكتفي بإصابة الماء للمتنجّس؛ لصدق مسمّى غسل الباطن و ما أشبهه بذلك كبعض ما تحت الأظفار و بعض باطن السرة و العينين و الاذنين و ما تحت الحاجب من جبائر أو عصائب أو لطوخ و نحوها من غير حاجة إلى انفصال و جريان من محلّ إلى آخر.
بل و بغسلها في القليل أيضاً في وجه قوي جدّاً مع نفوذه [الماء] كالكثير إلى المحلّ المتنجّس (١).
(١) فما عساه يظهر من بعض و يحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلًا [١] لا ينبغي أن يصغى إليه إن كان ذلك منه نزاعاً في حكم، و إلّا كان نزاعاً في موضوع؛ إذ فرض البحث نفوذ المطلق المزيل أو المهلك إلى محل النجاسة، فلا ينبغي التوقّف معه [مع نفوذ المطلق] حينئذٍ في زوال النجاسة بغسلها به [بالقليل]؛ لإطلاق الروايات المتقدّمة و أكثر الأدلّة السابقة، و ما يشعر به خبر الحسن بن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام) في الجصّ [٢] يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى [٣]: «إنّ الماء و النار قد طهّراه» [٤] كما عن الاستاذ الأكبر [٥] الاعتراف به.
و دعوى الفرق بينهما بصدق مسمّى الغسل بتلك الإصابة في الكثير دون القليل تحكّم.
كدعوى الفرق بقبول تطهير النافذ من الماء الكثير لما نفذ فيه، باعتبار اعتصامه باتّصاله بالكثير، دون القليل فإنّه ينجس بالملاقاة.
إذ هي مع إمكان منع الاتّصال باعتبار حيلولة تلك الأجزاء من الجسم بين الماء النافذ و مادته.
يدفعها: منع نجاسة الغسالة عندنا أوّلًا، و وضوح جريان أحكام الطاهر على الماء الذي يغسل به حال تخلّله في أجزاء المغسول و قبل انفصاله من التطهير به و نحوه عند من قال بنجاسة الغسالة أيضاً ثانياً.
و كذا [يكون تحكّماً] الفرق بدعوى إمكان إزالة عين النجاسة أو إهلاكها بالكثير دون القليل؛ إذ هو- مع أنّه لا يتمّ في النجاسة الحكميّة- ممنوع، على أنّ البحث مع فرضه.
كالفرق أيضاً بوجوب انفصال ماء الغسالة لو كان بالقليل، خصوصاً ماء غسلة الإزالة لا التطهير و إن لم نقل بوجوب العصر؛ للفرق بينه [الغسل] و بين الصبّ، و بنجاسة غسالته الراسبة فيه دون الكثير [أي دون ما إذا كان الغسل بالكثير فلا يجب انفصاله]؛ إذ هو إن سلّم ففي غير غسل البواطن، على أنّ مثله يأتي في الغسل بالماء الكثير أيضاً عند التأمّل، و الاكتفاء بالإهلاك فيه دون القليل تحكّم، و قد تقدّم ما يعلم منه ما في الأخير بما لا مزيد عليه.
نعم، لو توقّف نفوذ الماء القليل إلى الأعماق على وضع المتنجّس فيه دون صبّه عليه اتّجه حينئذٍ اختصاص تطهيره بالكثير، بناءً على اعتبار ورود المطهِّر من القليل على المتنجّس، لا ما إذا لم يتوقّف.
[١] الإرشاد ١: ٢٣٩.
[٢] في المصدر: «ابن محبوب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص».
[٣] في المصدر: «الموتى ثمّ يجصص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه».
[٤] الوسائل ٣: ٥٢٧، ب ٨١ من النجاسات، ح ١.
[٥] المصابيح ٥: ١٣٠.