جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
..........
مع محمّد بن مسلم، لكنّه بعد صلاة ركعتين، قال فيه: قلت له: رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟ قال: «لا، و لكنّه يمضي في صلاته و لا ينقضهما؛ لمكان أنّه دخلها و هو على طهر بتيمّم» [١] الحديث.
٧- و النهي كتاباً عن إبطال العمل [٢]، و سنّة عن الانصراف حتى يسمع الصوت و يجد الريح [٣].
٨- حتى خبر محمّد بن حمران عن الصادق (عليه السلام)، قال: قلت له: رجل تيمّم ثمّ دخل في الصلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: «يمضي في الصلاة، و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت» ٤ الحديث. بعد تقييده كغيره من الأدلّة السابقة بما تقدّم ممّا دلّ على الرجوع قبل الركوع.
نعم، قد يقال: إنّ ما عدا الخبرين غير صالح للتقييد أصلًا، بل هو مقيَّد بذلك [بخبر محمّد بن حمران].
و أمّا هما فقاصران عن تقييده أيضاً؛ لاعتضاده- مضافاً إلى ما سبق من الأصل و المنزلة و التعليل و النهي عن الإبطال و غيرها- بالشهرة، بل إجماع السرائر و الرضوي: «فإذا كبّرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح و اتيت بالماء فلا تقطع الصلاة و لا تنقض تيمّمك ٥/ ٢٤٠/ ٤١١
و امض في صلاتك» [٥]، و المرسل في جمل المرتضى قال: «و روي أنّه إذا كبّر تكبيرة الإحرام مضى فيها» [٦]، كما عن ابن أبي عقيل ذلك أيضاً [٧].
كلّ ذلك مع إمكان منع صلاحيّة خبر ابن حمران للتقييد؛ من حيث ظهور سؤاله بما قبل الركوع، فيكون حينئذٍ معارضاً لا مطلقاً، و لذا قال في المعتبر بعد ذكره و ذكر خبر ابن عاصم الدالّ على جواز الرجوع ما لم يركع: «إنّ الاولى أرجح من وجوه:
أحدها: أنّ محمّد بن حمران أشهر في العدالة و العلم من عبد اللّه بن عاصم، و الأعدل مقدّم. الثاني: أنّها أخفّ و أيسر، و اليسر مراد اللّٰه. الثالث: أنّه مع العمل بالاولى يمكن تنزيل الثانية على الاستحباب، بخلافه لو عمل بالثانية؛ فإنّه لا يمكن حينئذٍ العمل بالاولى» [٨] انتهى، كما أنّه احتمله- أي الاستحباب- في الاستبصار [٩]، بل عن المبسوط و الإصباح الجزم به، كظاهر المنتهى [١٠]، بل عن التذكرة و نهاية الإحكام قربه مطلقاً [١١]- أي قبل الركوع و بعده- و زاد في المنتهى احتمال تنزيل الرواية على إرادة الدخول فيما قارب الصلاة من المقدّمات كالأذان و الإقامة و نحوهما، و على إرادة الصلاة من الركوع من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ.
قلت: و لذلك [استظهر المصنّف القول الأوّل].
[١] ١، ٤ الوسائل ٣: ٣٨٢، ب ٢١ من التيمّم، ح ٤، ٣.
[٢] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٣] المستدرك ٥: ٤٠٦، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٧.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٠. المستدرك ٢: ٥٤٦، ب ١٦ من التيمّم، ح ٣.
[٦] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٦.
[٧] نقله في المختلف ١: ٤٣٥.
[٨] المعتبر ١: ٤٠٠.
[٩] الاستبصار ١: ١٦٧، ذيل الحديث ٥٧٨.
[١٠] المبسوط ١: ٣٣. إصباح الشيعة: ٥٢. المنتهى ٣: ١٤٠.
[١١] التذكرة ٢: ٢٠٨. نهاية الإحكام ١: ٢١٠- ٢١١.