جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
ثمّ إنّه بناءً على المختار من الإتمام لو كان قد وجد الماء بعد الركوع أو مطلقاً على المشهور، فهل ينتقض تيمّمه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات لو فقده قبل الفراغ أو بعده قبل التمكّن، أو لا؟ وجهان، بل قولان، أقواهما الثاني (١).
نعم قد يقوى القول بالنقض (٢) بناءً على ما صرّح به بعض من قال بالمشهور من جواز القطع (٣)، مع احتمال عدم النقض أيضاً و إن قلنا به، أي جواز القطع أو العدول (٤).
(١) وفاقاً للمصنّف و الشهيد و المحقّق الثاني [١] و غيرهم، بل لم أعثر فيه على خلاف صريح إلّا ما نقل عن المبسوط و الموجز [٢]، مع أنّ عبارة الثاني كالمحكيّ من عبارة الأوّل لا صراحة فيها بذلك، بل لعلّ ظاهرهما خصوصاً الموجز خلافه. نعم نقل عن كشف الالتباس أنّه حكاه عن فخر الدين [٣]، و قرّبه أوّلًا في المختلف ثمّ توقّف فيه بعد ذلك [٤]، كما أنّه قوّاه في المنتهى [٥]، و ربّما مال إليه في التذكرة [٦].
و كيف كان، فالأصحّ ما عرفت:
١، ٢- للأصل، و استصحاب الصحّة.
٣- و استبعاد اجتماع الصحّة و الفساد في طهارة واحدة، كاستبعاد البقاء على الصحّة مع وجود الماء و الانتقاض بعده.
٤- و لإطلاق ما دلّ على عدم نقض التيمّم إلّا بالحدث أو إصابة الماء [٧] بعد إرادة التمكّن من ذلك الذي هو أعمّ من الشرعي و العقلي- كما تقدّم و يأتي- لتحريم قطع الصلاة عليه هنا. و دعوى الاكتفاء في النقض بتحقّق القدرة عقلًا و إن منع شرعاً ممنوعة.
(٢) كما في المنتهى.
(٣) و إن أمكن النظر في جميع ما ذكره مستنداً لذلك من أولويّته من ناسي الأذان و سورة الجمعة و إدراك الجماعة، و من أنّه كمن شرع في صوم الكفّارة فوجد الرقبة، بل ربّما قيل باستحبابه قبل الركوع خروجاً عن شبهة الخلاف و حملًا لدليل الخصم من صحيح زرارة و نحوه عليه؛ لعدم رجوع شيء منها إلى دليل معتبر يقطع العذر في الخروج عمّا دلّ على حرمة إبطال العمل. و كذا ما في القواعد [٨] من أنّ له العدول إلى النافلة ثمّ يقطع أو يتمّ؛ لأولويّته من إدراك الجماعة، مع احتمال أن لا يكون مثله إبطالًا، و فيه منع.
لكن على كلّ منهما يتّجه القول بنقض التيمّم حينئذٍ؛ لحصول ما ينتقض به من التمكّن عقلًا و شرعاً، و لا ينافيه جواز إتمام خصوص تلك الصلاة به؛ للأدلّة الخارجيّة الحاكمة على عموم ما دلّ على ناقضيّته به.
(٤) كما هو قضيّة ما في الذكرى و جامع المقاصد [٩]، تمسّكاً بما عدا الأخير من الأدلّة السابقة.
و من ذلك كلّه يعلم [ذلك].
[١] المعتبر ١: ٤٠١. الدروس ١: ١٣٣. جامع المقاصد ١: ٥١٠.
[٢] المبسوط ١: ٣٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٧.
[٣] كشف الالتباس ١: ٣٨٢.
[٤] المختلف ١: ٤٤٨، ٤٤٩.
[٥] المنتهى ٣: ١٤٢.
[٦] التذكرة ٢: ٢١٢.
[٧] الوسائل ٣: ٣٧٧، ب ١٩ من التيمّم، ح ١.
[٨] القواعد ١: ٢٤٠.
[٩] الذكرى ٢: ٢٧٨. جامع المقاصد ١: ٥٠٩.