جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - إزالة النجاسة لدخول المساجد
فلا ريب أنّ الأوّل أحوط إن لم يكن أقوى، خصوصاً فيما ظهر فيه انهتاك الحرمة و منافاة التعظيم، كوضع العذرات الكثيرة فيها و نحوها، بل لو قيل بدوران الحرمة على التعدية و على هتك الحرمة عرفاً لكان متّجهاً (١).
و كيف كان، فقد ظهر لك أنّه بناءً على الأوّل لا فرق حينئذٍ بين الملوّثة و عدمها، بل و لا بين أرض المسجد و فراشه و فضائه كالنجاسة على بدن الداخل أو ثوبه مثلًا (٢)، و لا بين عين النجاسة و المتنجّس بها (٣).
و [المختار] (٤) وجوب إزالة النجاسة عن المسجد لو كانت ممّا علم حرمة إدخالها من غير فرق بناءً على ما ذكرنا بين أرض المسجد و فرشه و فضائه و غيرها، كما سمعته في حرمة الإدخال.
نعم، قد يتّجه الفرق بين أرض المسجد مثلًا و بين فرشه و نحوها [١] ممّا لا تدخل في اسمه، بناءً على اعتبار التلويث للمسجد (٥). بل هي حينئذٍ كغير فرشه ممّا لم تتعدّ نجاسته إليه من ثوب الإنسان و بدنه (٦)، [و يحتمل تبعيّة الفرش للمسجد].
(١) إن لم يكن خرقاً للإجماع، و لعلّه ليس كذلك، بل لعلّه مذهب الطباطبائي في منظومته [٢].
(٢) لظاهر الأدلّة السابقة.
(٣) كما هو ظاهر أو صريح معقد إجماع جنائز السرائر [٣]، الظاهر من المصنّف [٤] إقراره عليه و تسليمه له.
بل لعلّ المراد من النجاسة في النصّ و الفتوى ما يشمل المتنجّس، كما هو ظاهر المتن أو صريحه كغيره ممّن عبّر كعبارته أي يساوي بين الصلاة و المساجد.
بل لا أجد أثراً لاحتمال الفرق في سائر كلمات الأصحاب، و لعلّه لظهور انتقال حكم النجس إلى ما تنجّس به.
(٤) [كما] من ذلك [ممّا تقدّم] كلّه يعلم.
(٥) لعدم صدقه بتلويث الفرش مثلًا.
(٦) مع أنّه قد صرّح في المسالك و غيرها بعدم الفرق بينهما [/ بين أرض المسجد و فرشه] في حرمة التلويث [٥]، بل قد تشعر عبارة مجمع البرهان بالإجماع عليه [٦]، كما قيل [٧] ذلك أيضاً في عبارة المدارك [٨]؛ و لعلّه:
١- لتبعيّتها للمسجد بإضافتها إليه.
٢- و تحقّق تحقيره بتحقيرها كتعظيمه ما دامت فيه.
٣- و لإمكان صدق تلويث المسجد بتلويثها.
٤- كإمكان دعوى شمول قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «جنّبوا مساجدكم النجاسة» [٩] لها [لفرش المسجد] و إن نزّلنا النجاسة على الملوّثة، فتأمّل جيّداً.
[١] في الجواهر: «و نحوهما».
[٢] الدرّة النجفية: ١٠٢.
[٣] السرائر ١: ١٦٣.
[٤] المعتبر ١: ٣٥٠.
[٥] المسالك ١: ١٢٤.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٢٤.
[٧] مفتاح الكرامة ١: ١٥٧.
[٨] المدارك ٢: ٣٠٦.
[٩] الوسائل ٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام النجاسات، ح ٢.