جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - الحكم العاشر صحة التيمّم لصلاة الجنازة حتى مع وجدان الماء
بل و (مع وجود الماء) المتمكّن من استعماله أيضاً (١).
(١) على المشهور نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ٢، و التذكرة إلى علمائنا ٣، و ظاهره الإجماع، كما عنه في المنتهى ذلك أيضاً [٤]، بل في الخلاف دعوى الإجماع صريحاً [٥]، و هو الحجّة بعد إطلاق موثّقة سماعة المتقدّمة و مرسل حريز عن الصادق (عليه السلام): «و الجنب يتيمّم و يصلّي على الجنازة» [٦]. و ما عن الصدوق أيضاً، حيث قال: و في خبر آخر: «أنّه يتيمّم إن أجنب» [٧] بعد أن روى بإسناده إلى يونس بن يعقوب أنّه سأل الصادق (عليه السلام): عن الجنازة اصلّي عليها على غير وضوء؟ فقال: «نعم، إنّما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبّر و تسبّح في بيتك» ٨. و ما في الفقه الرضوي: «و إن كنت جنباً و تقدّمت للصلاة عليها فتيمّم أو توضّأ و صلِّ عليها ... إلى آخره» [٩]. خلافاً لظاهر المرتضى في الجمل [١٠] و الشيخ في التهذيب [١١] و عن المبسوط و النهاية و الاقتصاد [١٢] و أبي عليّ [١٣] و سلّار و القاضي و الراوندي [١٤] و الشهيد في الدروس و البيان [١٥]، فاعتبروا خوف الفوت، و مال إليه في المعتبر و المدارك [١٦]؛ للطعن بإجماع الشيخ بأنّا لا نعلمه كما علمه، و بأنّ غالبه الشهرة، و بأنّه ليس نصّاً على المطلوب فإنّه ذكره مع جواز الصلاة بلا طهارة أصلًا، فلعلّه يريد الإجماع على الأخير، و بالأخبار بالضعف و الإرسال و الإضمار في خبر سماعة، مع إمكان استظهار خوف الفوت منه، بل لعلّ الغالب في الجنائز عدم إمكان الاغتسال و إدراك الصلاة عليها، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على اضطراريّة التيمّم و اشتراطه بتعذّر الماء على حاله.
و في الكلّ نظر؛ لحجّية الإجماع المنقول و إن لم نعلم به إلّا من جهة النقل، و منع أغلبيّة الشهرة فيه، سيّما بعد عدالة حاكيه، كمنع عدم صراحته على المطلوب كما لا يخفى على من لاحظه، و لذا نقله عنه غير واحد من الأصحاب، بل هذا المعترض نفسه في غير المقام ١٧، و عدم البأس في الضعف و الإرسال و الإضمار، خصوصاً من مثل سماعة بعد الانجبار بالشهرة المعتضدة بصريح الإجماع و ظاهره، على أنّ خبر سماعة من الموثّق، و هو حجّة عندنا.
و بذلك كلّه- مع التسامح في أدلّة السنن- يخرج عن العموم المتقدّم، مع احتمال عدم معارضته لخصوص المقام بدعوى كون المراد منه فيما كان بدلًا عن المائيّة و مبيحاً لسائر غايتها كإباحتها، لا ما كان من المستحبّ في نفسه و حدّ ذاته من دون ملاحظة البدليّة. نعم، هو متوقّف على ما يثبت أصل شرعيّته لتوقيفيّة الأحكام، و فيما ذكرنا الكفاية. و من هنا يظهر لك ما في احتمال المناقشة أيضاً في دعوى كونه من المستحبّ الذي يتسامح في دليله؛ بأنّ الحكم باستحبابه هنا يرجع إلى معارضة ما دلّ على اشتراط أصل المشروعيّة بتعذّر الماء، فلا ينبغي التسامح فيما يحكم على ذلك؛ لأنّك قد عرفت- بعد إمكان الثبوت من غير جهة التسامح- ما في هذه المعارضة. و على كلّ حال ف[- حيث يوقع المكلّف هذا التيمّم إمّا مطلقاً أو مع تعذّر الماء فليوقعه بنيّة الندب].
[١] ١، ٢، ٣ الروض ١: ٣٥٥. الذكرى ١: ٢٠٨. التذكرة ٢: ٦١.
[٤] المنتهى ٧: ٣٤٥.
[٥] الخلاف ١: ١٦٠- ١٦١.
[٦] الوسائل ٣: ١١٢، ب ٢٢ من صلاة الجنازة، ح ٢.
[٧] ٧، ٨ الفقيه ١: ١٧٠، ذيل الحديث ٤٩٦ و ح ٤٩٦. الوسائل ٣: ١١١، ١١٠، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ٤، ٣.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٩. المستدرك ٢: ٢٧٨، ب ٢٠، ح ١.
[١٠] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٥٢.
[١١] التهذيب ٣: ٢٠٣، ذيل الحديث ٤٧٦.
[١٢] المبسوط ١: ١٨٥. النهاية: ١٤٦. الاقتصاد: ٢٧٦.
[١٣] نقله في المعتبر ١: ٤٠٤.
[١٤] المراسم: ٨٠. المهذب ١: ١٢٩. فقه القرآن ١: ١٦٣.
[١٥] ١٥، ١٧ الدروس ١: ٨٧. البيان: ٧٩. المعتبر ١: ٣٤٦.
[١٦] المعتبر ١: ٤٠٥. المدارك ٢: ٢٥٧.