جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - الحكم الرابع انتقاض التيمّم بوجدان الماء قبل الصلاة
و إن كان الاحتياط مع السعة بالإتمام مطلقاً ثمّ الإعادة لا ينبغي تركه.
بل و لو كان إصابته للماء بعد الركوع أيضاً (١).
(١) خروجاً عن شبهة الخلاف المحكيّ عن ابن الجنيد، قال: «إن وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية، فإن ركعها مضى في صلاته، فإن وجده بعد الركعة الاولى و خاف من ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته، أمّا قبله فلا بدّ من قطعها مع وجود الماء» [١] انتهى.
و إن لم نعثر على ما يشهد لتمام دعواه حتى صحيح زرارة و ابن مسلم المتقدّم [٢] سابقاً و إن ظنّ، بل فيه ما يشهد بخلافه.
نعم، قد يشهد لبعضها خبر الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل تيمّم ثمّ قام يصلّي فمرّ به نهر و قد صلّى ركعة، قال:
«فليغتسل و يستقبل الصلاة، فقلت: إنّه قد صلّى صلاته كلّها، قال: لا يعيد» [٣].
و هو:
١- مع الغضّ عمّا في سنده.
٢- و عدم نصّه على القطع و استقبال الصلاة، و احتماله فعل ما يريده من الصلاة بعد ذلك.
٣- و أنّ المراد بقوله: «ركعة» صلاة، و لا ينافيه قوله ثانياً: «إنّه قد صلّى صلاته كلّها»؛ لجواز كونه تكراراً لسؤاله الأوّل تصريحاً بمراده، و أنّ المراد صلّى صلاته اليوميّة كلّها.
٤- و معارضته بخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) في خصوص الركعة، قال فيه: سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل و معه قربتان من ماء؟ قال: «يقطع الصلاة و يتوضّأ ثمّ يبني على واحدة» [٤] الحديث.
٥- قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه.
٦- مع أنّه محتمل الحمل على التقيّة؛ لموافقته للمحكيّ عن الثوري و أبي حنيفة و أحمد في رواية من القول بالرجوع مطلقاً [٥].
و لعلّ ذلك أولى من حمله على الاستحباب و إن احتمله في الاستبصار [٦]؛ لقصوره عن إفادته هنا و إن قلنا بالتسامح فيه، لمعارضته لما دلّ على حرمة القطع التي هي العمدة في الإتمام بالتيمّم، و إلّا لو جاز القطع لم يثبت الاضطرار الذي هو شرط صحّة التيمّم ابتداءً و استدامةً، فتأمّل.
و كذا لم نعثر على ما يشهد للمحكيّ عن سلّار: أنّه «ينقض التيمّم وجود الماء مع التمكّن من استعماله، إلّا أن يجده و قد دخل
[١] نقله في المختلف ١: ٤٣٥.
[٢] تقدّم في ص ١٤٢- ١٤٣.
[٣] الوسائل ٣: ٣٨٣، ب ٢١ من التيمّم، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ٣٨٣، ح ٥.
[٥] المجموع ٢: ٣١٨- ٣١٩.
[٦] الاستبصار ١: ١٦٨، ذيل الحديث ٥٨١.