جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - مسّ القطعة المبانة
نعم قد يشكّ في صدق اسم المسّ أو انصراف إطلاقه بالنسبة إلى بعض الأفراد (١) [فيتّجه نفي وجوب الغسل حينئذٍ].
[مسّ القطعة المبانة]:
(و كذا) يجب الغُسل بالضمّ (إن [١] مسّ قطعة منه) أو من حيّ قبل التطهير و كان (فيها عظم) (٢).
(١) فيتّجه حينئذٍ التمسّك في نفي وجوب الغسل بالأصل و باستصحاب الطهارة، و نحوهما.
(٢) على المشهور بين الأصحاب قديماً و حديثاً، بل لا أجد فيه خلافاً:
١- إلّا من الإسكافي فقيّده في المبان من حيّ بما بينه و بين سنة [٢]، و ستعرف ما فيه.
٢- و إلّا من المصنّف في المعتبر و السيّد في المدارك، فلم يوجباه [٣]؛ للأصل السالم عن معارضة دليل معتبر على الوجوب.
و هو ضعيف؛ لانقطاعه:
١- بصريح الإجماع من الشيخ في الخلاف [٤] المعتضد بظاهره من غير واحد من الأصحاب.
٢- و بالشهرة العظيمة، بل في الذكرى: أنّ «الأصحاب منحصرون في موجب غسل الميّت على الإطلاق، و هم الأكثر، و في نافيه كذلك على الإطلاق، و هو المرتضى، فالقول بوجوبه في موضع دون موضع لم يعهد» ٥ انتهى.
٣- و بالاستصحاب في المقطوع من الميّت متمّماً بعدم القول بالفصل على الظاهر، و نفي احتمال مدخليّة الاتّصال ثمرة الاستصحاب، فلا يقدح حينئذٍ انسياق الاجتماع إلى الذهن من الأدلّة.
٤- و بفحوى وجوب جريان أحكام الميّت عليها بناءً عليه من التغسيل و التكفين و نحوهما.
٥- و بمرسل أيوب بن نوح عن الصادق (عليه السلام): «إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما فيه عظم فقد وجب على كلّ من يمسّه الغسل، و إن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه» [٦]، المنجبر بما سمعت، المؤيّد بالرضوي: «و إن مسست شيئاً من جسد أكيل السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم، و ما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك» [٧].
٦- و بالمستفاد ممّا تقدّم سابقاً عند البحث على نجاستها من تنزيل القطعة المبانة منزلة الميتة، المقتضي لجريان أحكامها عليها، بل لعلّ الظاهر منها كغيرها دوران الحكم مدار تحقّق معنى الموت، فضلًا عمّا تقدّم في باب أحكام الأموات من ظهور تنزيل الصدر منزلة الميّت، بل قد يعطي التأمّل الجيّد القطع بفساد القول بعدم جريان حكم المسّ على القطعة في القطع العظيمة، سيّما التي يصدق عليها اسم الميّت كالباقي من الجسم بعد قطع اليدين و الرجلين و الرأس. و منه ينقدح القطع ب[- ذلك].
[١] في بعض نسخ الشرائع: «من».
[٢] نقله في المختلف ١: ٣١٥.
[٣] المعتبر ١: ٣٥٢. المدارك ٢: ٢٨٠.
[٤] ٤، ٥ الخلاف ١: ٧٠١. الذكرى ٢: ٩٧.
[٦] الوسائل ٣: ٢٩٤، ب ٢ من غسل المسّ، ح ١.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٤. المستدرك ٢: ٤٩٢، ب ٢ من غسل المسّ، ح ١.