جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
البهائم من ذوات الأربع و الطيور طاهر، سوى الكلب و الخنزير» [١]، بل هو صريح الغنية فيما عداهما وعدا الثعلب و الأرنب من الحيوان ذي الأربع و في الطير و الحشرات [٢]، بل لعلّه ضروري في بعضها كالزنبور و نحوه ممّا علم من طريقة المسلمين و سيرتهم طهارته، مع ما في نجاسته من العسر و الحرج.
و كالضروري في آخر ممّا لا نفس له سائلة منها؛ لما تقدّم من الإجماعات و غيرها على طهارة ميتته المستلزمة طهارته حيّاً بالأولى. و يدلّ عليها:
١- مضافاً إلى ما تقدّم في الثعلب و الأرنب و الفأرة و الوزغة و العقرب منها سابقاً هنا و في باب الأسآر.
٢- الأصل.
٣- و العمومات.
٤- و ما دلّ على طهارة سؤرها من صحيح البقباق [٣] و غيره [٤].
٥- و [ما دلّ] على طهارة العاج و عظام الفيل [٥] و نحو ذلك. فما في المراسم و الوسيلة و عن الإصباح من نجاسة لعابها [٦] [/ المسوخ] ضعيف لا نعرف له مأخذاً يعتدّ به، كالمحكيّ عن صريح أطعمة الخلاف من نجاسة المسوخ كلّها [٧]، و ظاهر بيعه؛ حيث علّل عدم جواز بيع القرد بالإجماع على أنّه مسخ نجس، و أنّه لا يجوز بيع ما كان كذلك [٨]، كالمحكيّ عن بيع مبسوطه حيث قال: لا يجوز بيع الأعيان النجسة كالكلب و الخنزير و جميع المسوخ [٩]. مع احتمال العطف فيه على المشبّه [أي الأعيان النجسة] لا المشبّه به. و احتمال قراءة ما في الخلاف «النحاسة» بالحاء المهملة أو بالجيم على إرادة معناها من الخباثة و نحوها، لا المعنى المتعارف، كما يؤيّده:
١- حكمه في الخلاف أيضاً بجواز التمشّط بالعاج و استعمال المداهن منه مدّعياً عليه الإجماع [١٠].
٢- و ما حكي عنه في الاقتصاد: «أنّ غير الطير على ضربين: نجس العين و نجس الحكم، فنجس العين هو الكلب و الخنزير، فإنّه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب، و ما عداه على ضربين: مأكول و غير مأكول، فما ليس بمأكول كالسباع و غيرها من المسوخات مباح السؤر، و هو نجس الحكم» [١١] انتهى.
فيخرج عن الخلاف حينئذٍ، و إلّا لم نعرف له دليلًا يعتدّ به على النجاسة بالمعنى المعروف، بل ظاهر الأدلّة خلافه كما عرفت، و عدم جواز البيع- بعد تسليمه- أعمّ من النجاسة كما هو واضح. فبان لك من ذلك حينئذٍ أنّ قول المصنّف [و الأظهر الطهارة في محلّه].
[١] الناصريات: ٨١.
[٢] الغنية: ٤٥.
[٣] الوسائل ١: ٢٢٦، ب ١ من الأسآر، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٦.
[٥] انظر الوسائل ٢: ١٢٢، ب ٧٢ من آداب الحمام.
[٦] المراسم: ٥٥. الوسيلة: ٧٨. إصباح الشيعة: ٥٢.
[٧] الخلاف ٦: ٧٣.
[٨] الخلاف ٣: ١٨٣، ١٨٤.
[٩] المبسوط ٢: ١٦٥- ١٦٦.
[١٠] الخلاف ١: ٦٧، ٦٨.
[١١] الاقتصاد: ٢٥٤.