جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
٣- و أنّه [العرق] تابع لطهارة الحيوان؛ إذ هي طاهرة العين في حال الجلل اتّفاقاً في جامع المقاصد [١] و عن الدلائل [٢]، فيكون عرقها طاهراً:
أ- إمّا لاقتضاء ما دلّ على طهارتها [الجلّالة] من الإجماع المحكيّ و غيره طهارته [العرق]؛ لملازمته غالباً للحيوان جافّاً أو رطباً، بل هو من جملة توابع الحيوان المحكوم بطهارته المستفاد منها طهارته جميعه حتى رطوباته، فيكون قبل بروزه إلى مسمّى العرق و بعده طاهراً قطعاً.
ب- و إمّا لاقتضاء ما دلّ على طهارة سؤره [الجلّال] طهارته [طهارة عرقه]؛ لما عرفته من ملازمته [العرق] للحيوان غالباً.
بل في حاشية هامش ما حضرني من نسخة الوسائل- و كتب بعدها: أنّه «منه»-: «استدلّ علماؤنا على كراهة سؤر الجلّال بحديث هشام بن سالم- المتقدّم [٣] سابقاً- و أحاديث ما لا يؤكل لحمه، و دلالة الثاني واضحة، و دلالة الأوّل مبنيّة على أنّهم أجمعوا على تساوي حكم العرق و السؤر هنا، بل في جميع الأفراد، و الفرق إحداث قول ثالث، و أيضاً فإنّ بدن الحيوان لا يخلو أبداً من العرق إمّا جافّاً و إمّا رطباً، فيتّصل بالسؤر، فحكمه حكمه، و على كلّ حال فضعف الدلالة منجبر بأحاديث ما لا يؤكل لحمه» [٤] انتهى.
و فيه شواهد على المقام خصوصاً ما سمعته من الإجماع.
٤- هذا كلّه، مع إمكان التأييد:
أ- باستبعاد الفرق بينها حينئذٍ و بين ما حرم أكله أصالة من الحيوانات و بين باقي جلّال الحيوان؛ لعدم خلاف في طهارته من غير الإبل إلّا ما حكي عن النزهة [٥]، بل و بين باقي فضلاته نفسه ممّا لا يدخل تحت اسم نجس كالبول.
ب- و بفحوى ما دلّ على حلّ أكله بعد استبرائه المدّة من غير أمر بتطهير جسده لو كان قد عرق. و دعوى حصول الطهارة له تبعاً ممنوعة؛ إذ أقصى ما يستفاد عود الحلّ بتلك المدّة لا طهارة بدنه من النجاسة العارضيّة. و ليس ذا من زوال العين المطهّر للحيوان؛ لكون المفروض وجوده جافّاً.
جو بفحوى عدم حرمة استعمالها بالركوب و حمل الأثقال و نحوها ممّا هو مستلزم للعرق غالباً مع المباشرة، من غير أمر بالتجنّب أو التحفّظ عن العرق. إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة.
على أنّ الصحيح ٦ الأوّل و مرسل الفقيه ٧ لا اختصاص فيهما بالإبل، و حمله على الأعمّ قد عرفت أنّه لا قائل به ممّا عدا النزهة. و احتمال التخصيص [في صحيح هشام بن سالم و مرسل الفقيه] الذي لا يمنع حجّية العامّ في الباقي، يدفعه عدم جوازه إلى الواحد عندنا، خصوصاً في المخصّص المنفصل. و كذا [يدفع] احتمال إرادة العهد من الجمع أو عود الضمير إلى صنف من الجمع، و هو الإبل، فلا يكون حينئذٍ عدم وجوب الغسل في غير عرق الإبل تخصيصاً حتى يلزم المحذور السابق؛ إذ هو تكلّف و تشهّ و تعسّف،
[١] جامع المقاصد ١: ١٦٥، و فيه: «إجماعاً».
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٥٢.
[٣] ٣، ٦، ٧ تقدّم في ص ٣١٠.
[٤] الوسائل ١: ٢٣٣ (في الهامش).
[٥] نزهة الناظر: ١٩.