جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
نعم، قد يستشكل في جوازه بعد الوقت قبل فعل الصلاة و كان يتمكّن من الوضوء خاصّة (١).
مع إمكان القول بمنعه [منع التحريم] فيه [أيضاً] (٢).
ثمّ المدار في ثبوت الضرر هنا و غيره ممّا كان كذلك على علمه أو ظنّه المستفاد من معرفة أو تجربة أو إخبار عارف و إن كان صبيّاً أو فاسقاً بل و ذميّاً مع عدم تهمة في الدين (٣).
٥/ ١١٠/ ١٨٩
(١) بل في المنتهى تحريمه [١] كما عن النهاية احتماله [٢].
(٢) بعد تسليم اقتضاء القاعدة التحريم أيضاً؛ تمسّكاً بإطلاق الأدلّة السابقة من الإجماع و غيره، بل في جملة من الأخبار- و قد تقدّم بعضها: عن الرجل يجنب و ليس معه إلّا قدر ما يكفيه للوضوء، فقال: «يتيمّم» [٣].
كلّ ذا، مع ضعف أدلّة الخصم: أ- بانقطاع الأصل، و عدم اقتضاء تعمّده سقوط احترامه سيّما مع إباحته له.
ب- و منعِ الإجماع؛ لمصير الأكثر بعده إلى خلافه، بل هو في المبسوط كما عن غيره من كتبه: أنّه يتيمّم و يصلّي إذا خشي البرد، ثمّ يعيد بعد ذلك [٤]، بل لا يبعد دعوى انعقاد الإجماع بعده على خلافه، كما لا يخفى على الخبير الممارس. جو مخالفة أخباره للكتاب و السنّة النبويّة و العقل، و موافقتها للمحكيّ عن أصحاب الرأي و أحمد في إحدى الروايتين [٥]، فالمتّجه طرحها و الإعراض عنها؛ للأمر بذلك من أئمّتنا (عليهم السلام) في هذا الحال. د- مع عدم ظهور الصحيحين- سيّما الثاني- في تعمّد الجنابة، إلّا ما فيه من إصابة الصادق (عليه السلام) ذلك؛ لعدم وقوع الاحتلام منه، لكنّه معارض ببُعد وقوع الجنابة منه في تلك، فلعلّها جنابة سابقة على المرض، فيكون لا قائل بظاهرهما حينئذٍ. و احتمالهما المشقّة التي تتحمّل عادةً لا التلف و نحوه، بل في المعتبر: أنّه «يمكن العمل بهما على جهة الاستحباب» [٦]. لكنّه كما ترى لا ينطبق على ظاهر ما سمعته من الأدلّة؛ لاقتضائها التحريم. و كذا ما في كشف اللثام بعد ذكره أخبار الخصم بأسرها: «و الكلّ يحتمل وجوب تحمّل المشقّة اللاحقة بالاستعمال من البرد خاصّة، و استحبابه لا مع خوف المرض أو التلف» [٧] مع عدم تصوّر الاستحباب في الطهارة؛ لوجوبها بمجرّد إمكانها، مضافاً إلى ما عرفت من مساواة المشقّة الشديدة الخوف. فالمتّجه حينئذٍ الطعن بالصحيحين بما عرفت، و بالمرفوعتين بعدم قابليتهما لإثبات مثل هذا الحكم سيّما مع المعارضة بما تقدّم.
(٣) و لعلّ ما في المنتهى من عدم قبوله إذا كان كذلك [٨] للتهمة و عدم الظنّ، فلا خلاف؛ لظهور كلامه أو صريحه في الاكتفاء بالظنّ كغيره من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه:
١- لوجوب دفع الضرر المظنون.
٢- و للتعليق على الخوف المتحقّق به في السنّة و معاقد الإجماعات.
[١] المنتهى ٣: ١٣٠.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢١٩.
[٣] الوسائل ٣: ٣٨٧، ب ٢٤ من التيمم، ح ٣.
[٤] المبسوط ١: ٣٠. النهاية: ٤٦. التهذيب ١: ١٩٦، ذيل الحديث ٥٦٨. الاستبصار ١: ١٦٢، ذيل الحديث ٥٦٠.
[٥] المغني (لابن قدامة) ١: ٢٦٢.
[٦] المعتبر ١: ٣٩٨.
[٧] كشف اللثام ٢: ٤٨٨.
[٨] المنتهى ٣: ٣٤.