جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - لبن الميتة
..........
٦- و عموم النهي عن الانتفاع بشيء من الميتة، مع عدم جريان بعضها في بعضها.
مدفوعة: في الأوّل بعدم القول بالفصل كما ستعرف، و الثاني بالانجبار بما عرفت، و الثالث بعدم صلاحيّته للمعارضة للشذوذ كما في الاستبصار [١]، و عدم التلازم بين الحرمة و النجاسة، و للطعن في وهب بأنّه عامّي كذّاب، بل عن ابن الغضائري زيادة: «أنّ له عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أحاديث كلّها لا يوافق بها» [٢]. قلت: و هذا منها، سيّما مع موافقته لفتوى الشافعي [٣].
و الرابع: بالضعف في السند، و ظهور السقط من الخبر كما عن بعض المحقّقين الاعتراف به، حيث قال: «هكذا وجد هذا الحديث ٥/ ٣٣٠/ ٥٦٠
في نسخ الكافي و التهذيب و الاستبصار، و كأنّه سقط منه شيء» [٤].
قلت: و لعلّه لحذف الخبر فيه، و مع ذلك فهو عامّ يجب الخروج عنه بتلك الأدلّة كالقاعدة و عموم النهي لو سلّم شمول الأخير لما نحن فيه.
فظهر لك بحمد اللّٰه تعيّن القول بالطهارة، و أنّه لا استبعاد في ذلك على الشارع، و إن أطال الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح [٥] في مبعّداته، إلّا أنّها ليست بتلك المكانة.
خلافاً لابن إدريس و العلّامة و المحقّق الثاني و غيرهم من الحكم بالنجاسة [٦]، و لعلّه ظاهر الكتاب فيما يأتي، بل في المنتهى و جامع المقاصد: أنّه المشهور، و السرائر: «أنّه نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا؛ لأنّه مائع في ميتة ملامس لها» قال: «و ما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذّة مخالفة لُاصول المذهب لا يعضدها كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع».
و لا يخفى عليك ما في دعوى الشهرة هنا فضلًا عن نفي الخلاف، كما لا يخفى عليك ما في نسبة رواية الطهارة للشذوذ، و لقد أجاد اليوسفي في كشف الرموز، حيث قال بعد أن حكى عن الحلّي ما سمعت: «و الدعوى محرّفة، و في الاستدلال ضعف، أمّا الأوّل فلأنّ الشيخين مخالفوه، و المرتضى و أتباعه غير ناطقين به، فما أعرف من بقي معه من المحصّلين، و أمّا الثاني فلأنّا نمنع أنّ كلّ مائع لاقى الميتة على أيّ وجه كان فقد نجس» [٧] انتهى.
قلت: على أنّه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم هنا، مع قوله بعدم تعدّي نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة، بل لعلّ قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في التعدّي ينافيه، لكن يهوّن الخطب أنّ حكمه على الظاهر بعدم التعدّي إنّما هو في خصوص الإنسان لا مطلق الميتة.
[١] الاستبصار ٤: ٨٩، ذيل الحديث ٣٤٠.
[٢] نقله في مجمع الرجال ٦: ١٩٨، و فيه: «كلّها يوثق بها».
[٣] المهذب؛ للشافعي ١: ١١.
[٤] الوافي ١٩: ١٠١.
[٥] المصابيح ٤: ٤٦٦ و ما بعدها.
[٦] السرائر ٣: ١١٢. المنتهى ٣: ٢٠٤. جامع المقاصد ١: ١٦٧.
[٧] كشف الرموز ٢: ٣٦٩.