جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - لبن الميتة
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق في الحكم بطهارة اللّبن بين كونه من ميتة حيوان قابل للتذكية و عدمه كالمرأة و نحوها مع فرض طهارة الحيوان (٢)، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه (٣).
فالظاهر حينئذٍ أنّه لا فرق بين أفراد الحيوان في ذلك و في جميع ما تقدّم من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة (إلّا أن تكون عينه نجسة كالكلب و الخنزير و الكافر) فإنّه لا يستثنى منه شيء منها (على الأظهر) (٤).
(١) [كما هو] قضية إطلاق كثير من النصوص السابقة ككثير من الفتاوى.
(٢) فما عساه يظهر من المنتهى أنّ محلّ النزاع في الأوّل، و إلّا فالثاني لا إشكال في نجاسته ليس في محلّه، مع أنّ كلامه ليس صريحاً في ذلك و إن اقتصر في التعرّض للأوّل خاصّة كمعقد إجماع الغنية [١].
(٣) لإمكان دعوى تبادر الأخبار السابقة في الأوّل و إن كان واضح المنع بقرينة الاشتراك في غيره من الشعر و نحوه.
(٤) [على] الأشهر، بل المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك؛ إذ لم نجد بل و لم يحك فيه خلاف من أحد إلّا من المرتضى في الناصريّات، فحكم بطهارة شعر الكلب و الخنزير فيها [٢]، بل ظاهره ذلك في كلّ ما لا تحلّه الحياة منه. و إلّا ما عساه يظهر من المدارك من الميل إلى طهارة ما لا تحلّه الحياة من خصوص الكافر ٣. و هما غير قادحين في الإجماع المنقول فضلًا عن المحصّل، على أنّه لا مستند لهما سوى: ١- الحمل على الميتة من الطاهر، و هو قياس، بل مع الفارق. ٢- و سوى الأصل و العموم المقطوعين بسائر ما دلّ على نجاسة الثلاثة؛ لشمول اسم كلّ واحد للجملة الشاملة له، بل فيها ما هو كالصريح في خصوص نجاسة شعر الأوّلين؛ لغلبة الإصابة به، بل هو صريح في الثاني، كخبر سليمان الإسكاف، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به؟ قال: «لا بأس، و لكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي» [٤]، و نحوه خبرا برد الإسكاف [٥]. ٣- و سوى صحيح زرارة: سأل الصادق (عليه السلام) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، أ يتوضّأ من ذلك الماء؟ قال: «لا بأس» [٦]. و هو- مع أنّه قاصر عن المقاومة- إنّما يتمّ لو كان الإشارة إلى الماء الذي استقي و كان قليلًا و قد لاقاه الحبل، و الكلّ ممنوع. و من العجيب دعوى المرتضى في الكتاب المذكور عدم شمول اسم الكلب و الخنزير لذلك. و أعجب منه نسبة الطهارة فيه إلى أصحابنا، بل ادّعى الإجماع عليه [٧]، مع أنّا لم نقف على موافق له فيه منّا ممّن تقدّمه، بل و من تأخّر عنه.
نعم هو حكى القول به عن أبي حنيفة و أصحابه. و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في منظومته، حيث قال بعد ذكره ما لا تحلّه الحياة من طاهر العين:
فإن يكن من نجس فهو نجس * * * كأصله، و القول بالطهر درس ٨
... إلى آخره؛ إذ هو كذلك مندرس لا يقدح في تحصيل الإجماع كاندراس المحكيّ من قوله في شرح الرسالة و المصباح و ظاهر الجمل [٩] باستحباب الغسل من مسّ الميّت، و لذا لم يشر المصنّف إليه، فقال: [و يجب الغُسل- بالضمّ- على من مسّ ميّتاً من الناس قبل تطهيره و بعد برده].
[١] المنتهى ٣: ٢٠٤. الغنية: ٤٠١.
[٢] ٢، ٣ الناصريات: ١٠٠. المدارك ٢: ٢٧٦.
[٤] الوسائل ٢٤: ٢٣٨، ب ٦٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٢٣٧، ح ١، ٢.
[٦] الوسائل ١: ١٧٠، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٢.
[٧] ٧، ٨ الناصريات: ١٠٠، ١٠١. الدرّة النجفية: ٥٢.
[٩] نقله عن الرسالة و المصباح في المعتبر ١: ٣٥١. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٥.