جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - غسل مسّ الميّت
..........
«النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) طاهر مطهّر، و لكن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل و جرت به السنّة» [١].
٦- و الرضوي [٢]: «و الغسل ثلاثة و عشرون: من الجنابة، و الإحرام، و غسل الميّت، و من غسّل الميّت، و غسل الجمعة- ثمّ عدّ باقي الأغسال، و قال:- الفرض من تلك [٣]: غسل الجنابة، و الواجب غسل الميّت و غسل الإحرام، و الباقي سنّة ... إلى آخره» [٤].
٧- و لأنّه لو وجب لكان إمّا لنفسه أو لغيره، و الأوّل باطل عند الخصم، و الثاني لا دلالة في شيء من النصوص عليه، بل في المكاتبة السابقة ما يشعر بعدمه.
و الكلّ- كما ترى- لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب قديماً و حديثاً.
على أنّه لا دلالة في الأوّل؛ لاحتمال بل ظهور عدم إرادة خصوص الندب من السنّة، و إلّا لاستلزم استحباب ما علم وجوبه بالإجماع و غيره من غسل الحيض و غيره.
و الثاني؛ لعدم رجحان مجازيّة خصوص الندب هنا على مجازيّة القدر المشترك.
و الثالث؛ لمنع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم، فإنّ إقران المندوب بالواجب- خصوصاً في الأخبار الجامعة للأغسال- كثير شائع، و المراد ب«- الفرض» منها الثابت بالكتاب، فلا يدلّ على ندبيّة غير الجنابة.
و الرابع؛ لحمل المسّ فيه قبل البرد؛ لشهادة الحال، بل مرّ عند البحث على نجاسة ميتة الآدمي من المكاتبة أيضاً للقائم (عليه السلام) ما يعيّن ذلك، فلاحظ.
و الخامس؛ لاحتمال إرادة جريان السنّة في الغسل من مسّ الطاهرين كالشهداء و المعصومين (عليهم السلام)، أو إرادة الواجب منها، بل ربّما احتمل عود الضمير فيه إلى غسل الميّت، فيخرج عن المقام.
و السادس؛ لعدم حجّيته عندنا، بل و عند غيرنا أيضاً هنا؛ لضعف سندها، و متروكيّة ظاهرها من وجوب غسل الإحرام، و اختصاص الوجوب بالجنابة.
و السابع؛ باختيار الشقّ الثاني، و منع خلوّ الأخبار عن الدلالة على اشتراط شيء بهذا الغسل أوّلًا، و منع دلالة الخلوّ على ذلك أيضاً ثانياً بعد إمكان ثبوته من الإجماع أو إجماع القائلين بالوجوب، و قد تقدّم في أوّل الكتاب ما يفي بذلك، فلاحظ.
و لا صراحة في المكاتبة بجواز الصلاة للماسّ قبل الغسل مع وجوبه.
و كيف؟! و قد عرفت ظهور الحال بكون المسّ في حال الحرارة، فقد يحمل الأمر بالغسل فيها حينئذٍ على الندب و إن لم أقف على مصرّح به من أحد من الأصحاب. و لعلّنا لو وقفنا على كلام المرتضى (رحمه الله) لأمكن حمل قوله بعدم الوجوب على مثل هذا الحال أي المسّ بحرارة.
[١] الوسائل ٣: ٢٩١، ب ١ من غسل المسّ، ح ٧.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٢.
[٣] في المصدر: «ذلك».
[٤] المستدرك ٢: ٤٩٧، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ١.