جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - العصير العنبي المغلي
..........
كالمحكيّ في الفقيه من رسالة والده: «اعلم يا بُنيّ أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن يمسه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر ... إلى آخره» [١].
و ربّما يومئ إليه أيضاً:
١- قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح و غيره: «الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب» [٢] الحديث.
٢- كقوله (عليه السلام) و قد سئل عن ثمن العصير قبل أن يغلي؟ فقال: «لا بأس به، و إن غلى فلا يحلّ» [٣].
٣- و في آخر: «إذا بعته قبل أن يكون خمراً و هو حلال فلا بأس» [٤].
٤- و ما قيل من أنّ حدّه حدّ شارب الخمر [٥].
٥- كما أنّه يؤيّده مع ذلك كلّه ملاحظة ما ورد من الأخبار [٦] في أصل تحريم الخمر و بدوه و في غيره، فإنّ السارد لها مع الإنصاف يحصل له الظنّ القويّ- إن لم يكن القطع- بدخول عصير العنب مع الغليان في مسمّى الخمر حقيقة أو بمساواته له في حكمه من الحرمة و النجاسة.
و استبعاد الأوّل باعتبار الإسكار في مفهوم الخمر، و هو مفقود هنا، بل هو مفروض محلّ النزاع؛ إذ لا إشكال في نجاسته معه لعموم الأدلّة، يدفعه:
١- إمكان منع الاعتبار أوّلًا و إن كان هو وجه تسميته، بل قد تشعر بعض الأخبار [٧] بأنّ وجهها تحقّق الاختمار في ثمرتي الكرم و التمر بسبب جريان بول عدوّ اللّٰه إبليس في عروقهما.
٢- و ثانياً: منع عدم تحقّق الإسكار فيه حتى بالكثير منه، نعم هو لم يكن معروفاً بذلك، و لعلّه هو منشأ حرمته في علم اللّٰه إن لم يكن الظاهر.
بل ربّما يومئ إليه [تحقّق الإسكار في العصير العنبي امور]:
١- ما ذكره العامّة في بدو أمر الطلاء- و هو المطبوخ من عصير العنب-: أنّ عمر حين قدم إلى الشام شكا إليه أهلها وباء الأرض، و قالوا: لا يصلحنا إلّا هذا الشراب، فقال: اشربوا العسل، فقالوا: ما يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان فأتوا به عمر، فأدخل فيه إصبعه ثمّ رفع يده فتبعها مططاً، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل، فأمرهم أن يشربوه، ثمّ كتب إلى الناس أن اطبخوا شرابكم حتى يذهب منه
[١] الفقيه ٤: ٥٦- ٥٧، ذيل الحديث ٥٠٨٩.
[٢] الوسائل ٢٥: ٢٧٩، ب ١ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٣] الوسائل ١٧: ٢٣١، ب ٥٩ ممّا يكتسب به، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ٢٢٩، ح ٢.
[٥] المصابيح ٥: ١٦.
[٦] انظر الوسائل ٢٥: ٢٨٢، ب ٢ من الأشربة المحرّمة.
[٧] المصدر السابق: ٢٨٣، ح ٣.