جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٣ - غسالة الولوغ
[غسالة الولوغ]:
نعم، يقوى في النظر إلحاق ما تنجّس بماء الولوغ من الأواني (١). أمّا لو أصاب ذلك الماء الجسد و الثوب و نحوهما فلا تعفير (٢). فلو لطع الكلب ثوباً أو جسداً لم يجب التعفير، بل لو ولغ بماء في كفّ إنسان مثلًا أو موضوع في ثوب و نحوه لا تعفير (٣)، لكن لا يخلو من نظر و تأمّل (٤). و ليس ماء الغسالة بناءً على نجاسته كماء الولوغ قطعاً (٥) [فلا يجري عليها حكم التعفير].
(١) وفاقاً للمحكيّ عن نهاية الفاضل و المحقّق الثاني [١]؛ لظهور الصحيح السابق- الذي هو مستند الحكم هنا- في أنّ مدار التعفير على نجاسة الإناء بفضلة الكلب، فمع فرض إراقة ذلك الماء مثلًا من الإناء الأوّل إلى الآخر تحقّق صدق نجاسته بفضل الكلب. لكن في المعتبر و الذكرى و المدارك [٢] بل و ظاهر الخلاف [٣] أيضاً عدم اللحوق؛ اقتصاراً في الحكم على موضع النصّ. و فيه ما عرفت، إلّا أن يدّعى تبادر الإناء الأوّل من فضل الكلب، و إن كانت هي أيضاً بحيث تنافي ما ذكرنا ممنوعة؛ إذ لا فرق بين كلّ من الإناءين في حصول النجاسة له بفضل الكلب.
(٢) لا لعدم صدق الولوغ؛ إذ قد عرفت أنّ موضوع الحكم أعمّ من ذلك، بل هو لظهور النصّ و الفتوى بدوران الحكم مدار الإناء.
(٣) بناءً على ذلك [ظهور النصّ و الفتوى بدوران الحكم مدار الإناء] أيضاً.
(٤) من حيث ظهور الصحيح السابق في كون الإناء فيه مثالًا لغيره، لا أنّه يراد منه التخصيص و التعيين قطعاً، و إلّا لم يؤدَّ بهذا النوع من العبارة.
و يؤيّده أيضاً ما سمعته سابقاً من إمكان دعوى القطع بعدم مدخليّة الماء المطلق في هذا الحكم، بل غيره من المائعات كالماء المضاف و نحوه مثلُه فيه؛ ضرورة عدم الفرق بين الإناء و الماء في الصحيح المذكور، فتأمّل.
(٥) لصدق النجاسة بفضل الكلب في الأوّل دون الثاني، و من هنا لم يجر عليها حكم التعفير و إن قلنا بوقوع الغسل قبله فاتّفق الإصابة حينئذٍ من ذلك الغسل المتقدّم عليه، بل تكون حينئذٍ كسائر النجاسات حتى لو قلنا: إنّ ماء الغسالة كالمحل قبلها في ٦/ ٣٦٠ ٥٦١
الحكم؛ إذ يمكن تخصيصه بما إذا لم يكن لخصوص النجاسة مدخليّة، أمّا لو كان كالولوغ الواضح عدم صدقه بالنسبة إلى ماء الغسالة فلا، كما أشار إليه الشهيد في الروضة في البحث عن الغسالة ٤. على أنّه بناءً على وجوب تقديم التراب لا يتصوّر تقديم ماء الغسالة حتى يجب التعفير حينئذٍ كالمحلّ، بل أقصاه وجوب العدد. نعم، يمكن فرضه حينئذٍ بالمتنجّس بملاقاة إناء الولوغ؛ إذ ليس للغسالة خصوصية في ذلك؛ ضرورة كون منشأ التبعيّة للمحل فيها إنّما هو استظهار انتقال حكم النجاسة إلى المتنجّس بها، بل هو معنى نجاستها بملاقاته، و هو لا يتفاوت فيه بين الغسالة و غيرها، بل هو في الثاني أتمّ.
خلافاً لظاهر المحكيّ عن المحقّق الثاني، فأوجب التعفير من ملاقاة ماء الغسالة مع فرض صحّة وقوعها قبل التعفير [٥]؛ و كأنّ مستنده ما عرفت من انتقال حكم النجاسة إلى ملاقيها مؤيّداً بالاستصحاب و نحوه.
لكن قد عرفت أنّ الأقوى خلافه هنا، كما أنّك عرفت ما يرد عليه أيضاً بالنسبة إلى تقييده بفرض صحّة وقوعها قبل التعفير؛ إذ لو لم يفرض ذلك كان من المتنجّس الذي قد سمعت أنّ المتّجه مساواته لماء الغسالة، كما هو واضح.
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٩٥. جامع المقاصد ١: ١٩٠.
[٢] المعتبر ١: ٤٦٠. الذكرى ١: ١٢٦. المدارك ٢: ٣٩٢.
[٣] ٣، ٤ الخلاف ١: ١٨١. الروضة ١: ٦٤.
[٥] جامع المقاصد ١: ١٩٠.